فصل في سوى
سوى في الاستثناء معدودة في الظّروف ، فهي في محلّ نصب على الظّرف ، ومؤدية معنى « غير » ، فإن فتحت أوّلها مددتها ونصبتها نصب الظرف ، فقلت :
خرج القوم سواء زيد ، ولا يدخل الخافض عليهما إلا في الشّعر كقوله « 1 » :
تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا
أي لغيرك ، وأراد عن جلّ أهل اليمامة ، أي أكثرهم ، وإنما لم يدخل الخافض عليهما ، لأنهما من الظروف التي لا تتصرّف ، ووجه الظرفية فيهما أنك تقول :
أخذت رجلا ليعمل ما أكلّفه سوى زيد ، أي مكان زيد ، وأنهم قد وصلوا بهما ، فقالوا : جاء الذي سوى زيد ، ومررت بالذي سواء بكر ، وليستا في باب الاستثناء من / المساواة ، وإنما هما مشتملتان على حروف المساواة ، ومعناهما معنى « غير » ، فإن أخرجتهما من باب الاستثناء جاءتا على ضروب ، أحدها : استعمالهما بمعنى المكان المتوسّط بين المكانين ، فمن ذلك في التنزيل :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
« 2 » أي مكانا يكون النّصف ممّا بيننا وبينك ، وكذلك تقول في الممدودة : هذا مكان سواء ، أي متوسّط بين المكانين ، وجاء في
هامش
( 1 ) الأعشى . ديوانه ص 89 ، والكتاب 1 / 32 ، 408 ، وضرورة الشعر ص 221 ، والتبيين ص 420 ، واستقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 453 ، وأعاده ابن الشجري في المجالس : الخمسين ، والثامن والخمسين ، والتاسع والستين . وانظر الإنصاف ص 294 .
( 2 ) سورة طه 58 .