والباء التي في قوله : « بجفنيك » نائبة مناب « في » كما تقول : زيد بالبصرة ، ومثله :
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 1 » وهي متعلقة في التقدير بفعل لا باسم فاعل ، لأنها صلة « ما » والظّروف وحروف الخفض إذا كانت صلات ، لم تتعلّق باسم فاعل ، لأن اسم الفاعل مفرد ، وإن تضمّن ضميرا ، من حيث لا اعتداد بالمضمر فيه ، والصّلة لا تكون إلا جملة أو ما يقوم مقام الجملة ، كالظرف ، فالتقدير : صلى دنفا ، مسؤولة بما في جفنيك من السحر ، / كما تقول : باللّه زرني ، أي زرني مسؤولا باللّه .
قال أبو الفتح : الفاء في قوله : « فلا » جواب « أمّا » لا جواب « إن » ، ومثله :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
« 2 » انقضى كلامه .
وأقول : إنما كانت الفاء جواب « أمّا » لأن « أمّا » أسبق المجابين ، وجواب الشرط محذوف ، دلّ عليه الجواب المذكور ، ونظير ذلك قولك : « واللّه إن زرتنى لأكرمنّك » جعل « 3 » الجواب للقسم لتقدّمه ، وسدّ جواب القسم مسدّ جواب الشرط ، وكذلك إن قدّمت الشرط جعلت الجواب له ، فقلت : إن تزرني واللّه أكرمك ، وممّا جاء في التنزيل ، من ذكر خبر الأسبق قوله تعالى :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
« 4 » لما كانت اللام في « لئن » مؤذنة بالقسم ، كان الجواب للقسم ، وكذلك مجىء لولا في قوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
« 5 » ثم مجىء « لو » بعدها في قوله :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 96 ، وقد استشهد ابن الشجري لمجيء الباء مكان « في » بشواهد أخرى في المجلس المتمّ السبعين .
( 2 ) سورة الواقعة 90 ، 91 ، وجاء في الأصل وه : « فأما » بالفاء . وهو خطأ ، ويبدو أنه خطأ قديم ، فقد جاء هكذا في نسختي كتاب الشعر ، لأبى علىّ ، وانظره ص 64 ، وقد جاء على الصواب في المجلس الثاني والأربعين من الأمالي .
( 3 ) في ه : وجعلت .
( 4 ) سورة الحشر 12 .
( 5 ) سورة الفتح 25 .