إنذارك لهم وترك إنذارك ، ومثله :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
« 1 » أي سواء علينا جزعنا وصبرنا .
* * * سأل حبشىّ « 2 » بن محمد بن شعيب الواسطىّ ، عن إعراب قول المتنبي « 3 » :
/ ما لمن ينصب الحبائل في الأر * ض ومرجاه أن يصيد الهلالا
فأجبت « 4 » بأنه يروى « مرجاه » بإضافة « مرجا » إلى الهاء ، و « مرجاة » بتاء التأنيث منصوبة نصب المفعول معه ، كما تقول : مالك وزيدا ؟ فمرجاة مثل مسعاة ومرضاة ومعلاة ، وأجاز أبو الفتح فيها الخفض بالعطف على « من » ومن روى « مرجاه » فيحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، و « أن يصيد » خبره ، والجملة في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون موضعه نصبا على أنه مفعول معه ، فالواو في القول الأول واو الحال ، وفي الثاني بمعنى مع ، وإن حملته على ما أجازه أبو الفتح في « مرجاة » من الخفض ، فالواو عاطفة ، قال أبو الفتح : وهذا مثل ضربه ، فأراد : أين هم من الظّفر بك على بعدهم من ذلك ؟
وسأل عن قول كعب بن سعد :
فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت بعدها * لعلّ أبى المغوار منك قريب « 5 »
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 21 .
( 2 ) ضبطه الذهبىّ بفتح الحاء وسكون الباء وكسر الشين المعجمة . المشتبه ص 210 ، وحبشىّ هذا ممّن أخذ عن ابن الشجرىّ النحو ولازمه حتى برع فيه . توفى ببغداد سنة 565 . إنباه الرواة 1 / 337 ، ومعجم الأدباء 7 / 214 ، ونكت الهميان ص 133 .
( 3 ) ديوانه بالشرح المنسوب إلى العكبري 3 / 144 .
( 4 ) لخّص شارح ديوان المتنبي كلام ابن الشجري هذا ، ولم يعزّه . وبعض كلام ابن الشجري عند الواحدىّ في شرحه ص 587 .
( 5 ) خرّجت القصيدة التي منها هذا البيت ، في المجلس العاشر . وانظر البيت الشاهد في نوادر أبى زيد ص 218 ، واستقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 74 .