وقد عرض ابن الشجري حجج الفريقين ، وانتصر لرأى الخليل وسيبويه ، واحتج لهما في كلام طويل جدا ، وبعض احتجاجاته مسلوخ من كلام المبرد وابن جنى ، وقد نبهت على ذلك في حواشي التحقيق .
18 - ذهب ابن الشجري إلى أن « كلّا » لا تضاف إلى واحد معرفة .
قال « 1 » : إلا أن يكون مما يصحّ تبعيضه ، كقولك : رأيت كل البلد ، ولا تقول :
لقيت كل الرجل الذي أكرمته ، فإن قلت : لقيت كل رجل أكرمته ، حسن ذلك ، وصحّت إضافته إلى المفرد النكرة ، كما تصح إضافته إلى الجمع المعرفة ، نحو : لقيت كلّ الرجال الذين أكرمتهم .
وكأن ابن الشجري قد أخذ هذا من ابن جنى ، فإنه يرى أن « كلّا » لا يضاف إلا إلى النكرة التي في معنى الجنس . حكاه عنه السيوطي « 2 » .
19 - حكى ابن الشجري « 3 » قول ابن جنى عن استعمال المتنبي « لدن » بغير « من » في قوله :
فأرحام شعر يتصلن لدنّه * وأرحام مال ما تنى تتقطع
قال ابن جنى : واستعمل « لدن » بغير « من » وهو قليل في الكلام ، لا يكادون يستعملونها إلا ومعها « من » كما جاء في التنزيل :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
و
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
.
وقد تعقبه ابن الشجري فقال : وقد جاء « لدن » بغير « من » فيما أنشده يعقوب ، من قوله :
فإنّ الكثر أعياني قديما * ولم أقتر لدن أنى غلام
وقال كثيّر :
هامش
( 1 ) المجلس الحادي والثلاثون .
( 2 ) الأشباه والنظائر 3 / 131 ، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 147 .
( 3 ) المجلس الحادي والثلاثون .