11 - تحدث ابن الشجري عن وضع المفرد موضع الجمع ، وساق له شواهد كثيرة من القرآن الكريم والشعر ، ومن تلك الأمثلة قال « 1 » : « وكإيقاع « كثير » في موضع « كثيرين » و « قليل » في موضع « قليلين » ، فكثير في قوله تعالى :
رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
وقليل في قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
فالمعنى : وقليلون من عبادي الشاكرون » .
ويرى الأستاذ الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة « 2 » أن جمع « كثير وقليل » مما انفرد به ابن الشجري ، وأنه لم يجد ذلك في شيء من كتب النحو ، ثم أفاد أن « كثير » قد لزمت الإفراد في القرآن الكريم ، أما « قليل » فقد جاءت مفردة ومجموعة في القرآن الكريم ، ومن مجيئها مجموعة قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
.
وأقول : استعمل ابن الشجري هذا الجمع في المجلس الرابع والسبعين ، فقال في شرح بيت المتنبي :
وما الخيل إلا كالصديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرب
قال : والأصدقاء كذلك كثير عددهم ، إلا أنهم عند التحصيل والتحقيق قليلون . . . وكذلك من لم يجرب الأصدقاء ويختبرهم عند شدته يراهم كثيرين .
12 - ولعله من تمام الفائدة أن أشير إلى ما ذكره ابن الشجري عن الجمع على غير اللفظ ، وعن الجمع على غير قياس ، وعن جمع الجمع ، في المجالس : الثالث والثلاثين ، والخامس والثلاثين ، والأربعين ، والتاسع والأربعين .
13 - نسب النحاة المتأخرون : المرادي وابن هشام والأشمونى ، إلى ابن الشجري أنه أجاز الجزم بلو . والحق أن ابن الشجري ضعّف الجزم بلو ، حين قصره على الضرورة الشعرية « 3 » ، وكلامه صريح في أن « لو » لا تجزم ، قال في بيت الشريف الرضى :
هامش
( 1 ) المجلس الثامن والأربعون .
( 2 ) النحويين التجديد والتقليد ص 89 - مقالة بمجلة كلية اللغة العربية بالرياض - العدد السادس 1396 ه - 1976 م .
( 3 ) المجلسان : الثامن والعشرون ، والأربعون .