هذا أشبه « 1 » من قول أبى على ، لأن أبا على زعم أن « هنيئا » وقع موقع « ليهنئك » ، وهذا لفظ أمر ، والأمر لا يقع حالا ، أو موقع « هنأك » ، وهذا لفظ خبر يراد به الدعاء ، كقولهم : رحم اللّه فلانا ، والدعاء أيضا لا يكون حالا .
2 - حكى ابن الشجري كلام الشراح في قول المتنبي « 2 » :
كفى ثعلا فخرا بأنك منهم * ودهر لأن أمسيت من أهله أهل
ونقل رأى ابن جنى ، قال : قال أبو الفتح : « ارتفع « أهل » لأنه وصف لدهر ، وارتفع « دهر » بفعل مضمر ، دل عليه أول الكلام ، فكأنه قال : وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله ، لا يتجه رفعه إلا على هذا ، لأنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه » .
وقد تعقبه ابن الشجري ، فقال : وأما قول أبى الفتح إنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه ، فقول من لم ينعم النظر ، وقنع بأول لمحة ، فقد يجوز عطف « دهر » على فاعل « كفى » وهو المصدر المقدر ، لأن « أن » مع خبرها هاهنا بمعنى الكون ، لتعلق « منهم » باسم الفاعل المقدر الذي هو « كائن » ، فالتقدير :
كفى ثعلا فخرا كونك منهم ، ودهر مستحق لأن أمسيت من أهله ، أي وكفاهم فخرا دهر أنت فيه ، فأراد أنهم فخروا بكونه منهم ، وفخروا بزمانه ، لنضارة أيامه ، كما قال أبو تمام :
* كأنّ أيامهم من حسنها جمع *
3 - قال ابن جنى في شرح قول المتنبي :
ويصطنع المعروف مبتدئا به * ويمنعه من كلّ من ذمّه حمد
« معناه : يعطى معروفه المستحقين ، ومن تزكو عنده الصّنيعة ، ويمنعه من كل ساقط ، إذا ذمّ أحدا فقد مدحه » .
هامش
( 1 ) انظر مثالا آخر لنصر ابن الشجري رأى ابن جنى ، فيما يأتي من حديث أبي العلاء المعرى .
( 2 ) المجلس الثلاثون .