وقد وجدت ابن الشجري يغير على كلام المبرد ، دون عزو إليه ، فقد قال في المجلس الأول : « حذف الضمير العائد من الصلة أقيس من حذف العائد من الصفة ، لأن الصلة تلزم الموصول ، ولا تلزم الصفة الموصوف ، فتنزل الموصول والصلة منزلة اسم واحد ، فحسن الحذف لما جرت أربعة أشياء مجرى شيء واحد ، وهي الموصول والفعل والفاعل والمفعول » .
فهذا من كلام المبرد في المقتضب 1 / 19 ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس الأربعين .
ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن الشجري من شواهد حذف خبر « إن » في قول الأخطل :
سوى أن حيّا من قريش تفضّلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا
آل ابن الشجري « 1 » : « أراد : أو أن الأكارم نهشلا تفضّلوا على الناس ، والبيت آخر القصيدة » .
وهذه الجملة الأخيرة من كلام المبرد في المقتضب أيضا 4 / 131 .
ابن كيسان - محمد بن أحمد ( 299 ه )
ردّ عليه ابن الشجري ما أجازه من تقديم حال المجرور عليه ، فقال « 2 » :
« وأما ما تعلق به ابن كيسان من قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
فإن
كَافَّةً
ليس بحال من
لِلنَّاسِ
كما توهّم ، وإنما هو على ما قاله أبو إسحاق الزجاج حال من الكاف في
أَرْسَلْناكَ
والمراد كافّا ، وإنما دخلته الهاء للمبالغة ، كدخولها في علّامة ونسّابة وراوية ، أي أرسلناك لتكفّ الناس عن الشّرك وارتكاب الكبائر » .
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والثلاثون .
( 2 ) المجلس الحادي والسبعون .