بها حرف الظرف ، في نحو قولك : أما في الدار فزيد نائم ، وإنما لم يجز أن يعمل ما بعد الظرف في الظرف ، لأن ما بعد « إنّ » لا يعمل فيما قبلها ، وعلى ذلك يحمل قول أبى على : « أمّا على أثر ذلك فإني جمعت » ، ومثله قولك : أما في زيد فإني رغبت ، ففي متعلقة بأما نفسها في قول سيبويه وجميع النحويين ، إلا أبا العباس المبرد ، فإنه زعم أن الجار متعلق برغبت ، وهو قول مباين للصحة ، خارق للإجماع ، لما ذكرته لك من أن « إن » تقطع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ، فلذلك أجازوا :
زيدا جعفر ضارب ، ولم يجيزوا : زيدا إنّ جعفرا ضارب ، فإن قلت : أما زيدا فإني ضارب ، فهذه المسألة فاسدة في قول جميع النحويين ، لما ذكرته لك من أن « أما » لا تنصب المفعول الصريح ، وأن « إن » لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهو في مذهب أبي العباس جائز ، وفساده واضح » .
هذا وقد أفاد السيوطي « 1 » أن المبرد قد رجع عن رأيه هذا .
2 - حكى ابن الشجري « 2 » تضعيف أبى على الفارسي لما ذهب إليه المبرد من أن قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
دعاء عليهم ، على طريقة
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
و
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
قال ابن الشجري : ودفع ذلك أبو علي وغيره بقوله تعالى :
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
، قالوا :
لا يجوز أن ندعو عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم ، بل نقول : اللهم ألق بأسهم بينهم .
3 - حكى ابن الشجري « 3 » أقوال العلماء في تأويل وإعراب قوله تعالى :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
، ثم قال : وقال أبو العباس محمد بن يزيد :
« يدعو في موضع الحال ، والمعنى : ذلك هو الضلال البعيد في حال دعائه إياه ، وقوله :
لَمَنْ
، مستأنف مرفوع بالابتداء ، وقوله :
ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
صلته ، و
لَبِئْسَ الْمَوْلى
خبره » .
هامش
( 1 ) الهمع 2 / 68 ، ونقلت عبارته في حواشي التحقيق .
( 2 ) المجلس الرابع والأربعون ، وأعاده في المجلس الحادي والسبعين .
( 3 ) المجلس الحادي والستون . وانظر أمثلة أخرى لموقف ابن الشجري من المبرد ، شارحا وناقدا ، في المجالس : التاسع عشر ، والخامس والخمسين ، والسادس والخمسين ، والسابع والخمسين .