وتقديره عنده : عليك السلام ورحمة اللّه . وقد أفاد البغدادي « 1 » أن هذا من تقدير الأخفش . ومنه أيضا أن ابن الشجري « 2 » ذكر من شواهد حذف الجملة .
قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، ثم قال : أي وقيل لي :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
وهذا تأويل الأخفش ، كما ذكر ابن الجوزي « 3 » ، والذي ذكره ابن الشجري أخذه من الشريف المرتضى « 4 » .
هذا وقد نسب ابن الشجرىّ إلى الأخفش رأيين متعارضين في وقوع جملة الماضي حالا . ونبهت عليه في حواشي التحقيق « 5 » .
الأصمعي - عبد الملك بن قريب ( 216 ه )
نقل عنه ابن الشجري تفسيره لقول لبيد « 6 » :
حتى تهجّر في الرواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم
وقوّى رأيه في أن « إن » للشرط في قول الشاعر « 7 » :
سقته الرّواعد من صيّف * وإن من خريف فلن يعدما
وأن المعنى : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرىّ . ثم حكى عن سيبويه قوله : أراد : وإمّا من خريف ، وحذف « ما » لضرورة الشعر ، وإنما يصف وعلا .
قال ابن الشجري : وقول الأصمعي قوىّ من وجهين ، أحدهما أن « إما » لا تستعمل إلا مكررة ، أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير ، كقولك : إما أن نتحدث بالصدق وإلا فاسكت ، وإما أن تزورنى أو أزورك ، وهذا معدوم في البيت .
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 399 ، 2 / 192 .
( 2 ) المجلس الثالث والأربعون .
( 3 ) زاد المسير 3 / 11 وهو في معاني القرآن للأخفش ص 270 .
( 4 ) أماليه 2 / 71 .
( 5 ) المجلس الرابع والأربعون ، والحادي والسبعون .
( 6 ) المجلس التاسع والأربعون .
( 7 ) المجلس التاسع والسبعون .