منقسمين في شأنهم فرقتين ، فرقة تمدحهم وفرقة تذمّهم . وحقيقة القول عندي أن
فِئَتَيْنِ
في معنى مختلفين ، فحرف الجر الذي هو « في » متعلق بهذا المعنى ، أي ما لكم مختلفين في أمرهم ، فانتصابه كانتصاب
مُعْرِضِينَ
في قوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
.
وتفسير
فِئَتَيْنِ
بمختلفين ، هو من قول الفراء « 1 » ، ولابن الشجري فضل التنظير بالآية الأخرى .
هذه مآخذ ابن الشجري من الفراء ، وقد لا يكون صاحبنا أخذ هذه الآراء نصّا ، ولكنه كلام من نظر في كتاب الفراء ، كما قلت من قبل في مآخذ ابن الشجري من سيبويه .
الأخفش الأوسط - سعيد بن مسعدة ( 215 ه )
نقل ابن الشجري عنه في مواضع من « الأمالي » ، وبخاصة من كتابه « 2 » « الأوسط » ، وهو من الكتب المفقودة حتى الآن .
وقد ضعّف ابن الشجري بعض آراء الأخفش التي خالف فيها سيبويه ، وذكرت هذا في حديثي عن سيبويه .
هذا وقد وجدت بعض آراء أوردها ابن الشجري غير معزوّة ، ورأيت بالتتبّع نسبتها إلى الأخفش ، فمن ذلك :
استشهد ابن الشجري على تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، بقول الشاعر « 3 » :
ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 / 280 .
( 2 ) المجلسان الثالث والثلاثون والثاني والأربعون .
( 3 ) المجلس السابع والعشرون .