هذا البيت لعوف بن عطية بن الخرع .
وتمامه :
مدد فيه البناة الحتارا
وقبله « 1 » :
لها رسغ مكرب أيّد * فلا العظم واه ولا العرق فارا
لها حافر مثل قعب الولي * د يتخذ الفأر فيه مغارا
« المكرب » : الشديد ، وكذلك الأيّد . و « الواهي » : الضعيف . وقوله : « ولا العرق فارا » يقول : هي ممحصة القوائم لم تمتلئ عروقها وتنتفخ ، وإذا انتفخت العروق كان ذلك ضعفا في قوائمها ، يقال : فار العرق ونفر : إذا انتفخ . و « القعب » القدح الصغير .
شبه به حافر الفرس . و « المغار » الجحر الذي يغور فيه ، أي يدخل . وهذا من الممكن الذي يخرجه العرب مخرج الواجب ، فظاهر الكلام : أنّ الفأر يتخذ فيه مغارا على الحقيقة والوجوب ، والمراد أنّ الفأر لو فعل ذلك لأمكنه ، ومثله قولهم : جاء بجفنة يقعد فيها ثلاثة أنفس . وكذلك قوله « 2 » : [ من الوافر ]
عشنزرة جواعرها ثمان
وقد تقدم ذكره .
والطراف : قبة تتخذ من أدم . و « البناة » : الذين يقيمون الخباء على عمده واحدهم بان . و « الحتار » : الطرة التي في أسفل البيت ، ويسمى الكفاف أيضا ، وهو الذي تشد به الأطناب ، وحرف كل شيء : حتاره وكفافه . قال الأصمعي : فأراد أن كفلها ليس بمضطرب [ 335 ] ولكنه كالبيت الممدود والموثق بالأطناب .
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الطويل ]
( 75 ) وأحمر كالدّيباج أما سماؤه فريّا وأما أرضه فمحول
هذا البيت ينسب إلى طفيل الغنوي ، ولم أجده في ديوان شعره .
هامش
( 1 ) المفضليات ص 414 ، والأول في كتاب الخيل لأبي عبيدة ص 91 ، 150 ، والسمط ص 915 ، واللسان 5 / 68 ( فور ) ، وتهذيب اللغة 15 / 249 ، وبلا نسبة في كتاب العين 8 / 279 ، وتقدم تخريج البيت الثاني في ص 161 ، 433 ، وسيشرحه المؤلف في ص 505 .
( 2 ) تقدم البيت في ص 160 ، 432 مع تخريج واف .
( 3 ) تقدم تخريج البيت في ص 453 مع شرح البيت رقم 32 .