يصف فرسا أشقر أو وردا « 1 » ؛ وشبه بالديباج في حسن لونه ، وملاسة جلده وأراد بسمائه : أعاليه . وبأرضه : قوائمه .
وشبه قوائمه لقلة لحمها بالأرض المحل التي لا نبات فيها ، ويروى بفتح الميم ، من محول وضمها ، فمن فتح الميم جعله اسما مفردا بناه على فعول للمبالغة ، والفعل منه أمحل ، وقياس فعول أن لا يكون إلّا من الأفعال الثلاثية ، ولكنه جاء على حذف الزيادة ، كما قالوا : بلد ماحل ، والقياس ممحل . ومن رواه بضم الميم ، جعله جمع محل ، وتقديره :
ذات محول ، فحذف المضاف .
وزعم بعض اللغويين أن أرض الدابة بالظاء . والأرض التي هي ضد السماء بالضاد ، وذلك غير صحيح . والصحيح أنها بالضاد ، لأنها إنما سميت : أرضا لأنها تلي الأرض ، والعرب تسمي أعلى كل شيء سماء ، وأسفله أرضا ، على التمثيل والاستعارة ، وفي هذا البيت أدل دليل على بطلان ما قالوه ، لأنه سمى أعلى الفرس سماء لعلوّه ، فكذلك سمى قوائمه أرضا لسفولها .
وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الهزج ]
( 76 ) لها ساقا ظليم خا ضب فوجئ بالرّعب
قد تقدمت أبيات من هذا الشعر في هذا الباب « 3 » ، وذكرنا أنها تروى لأبي دؤاد الإيادي ، وتروى لعقبة بن سابق الهزاني .
ويتلو هذا البيت البيت الذي تقدم آنفا ، وهو قوله :
وقصرى شنج الأنسا * ء نبّاح من الشّعب
وروينا هذا البيت عن أبي نصر ، عن أبي علي البغدادي لها بتأنيث الضمير ، وهو غلط من ابن قتيبة ، أو من الراوي عنه ، والصواب « له » لأن قبله « 4 » :
وقد أغدو بطرف هي * كل ذي ميعة سكب
مسحّ لا يواري الصّي * د منه عصر اللهب
هامش
( 1 ) في « ط » : ( فرسا أحمر ) .
( 2 ) البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص 288 ، وأدب الكاتب ص 124 ، وشرح الجواليقي ص 211 والمعاني الكبير ص 150 ، واللسان 1 / 358 ( خضب ) ، ومقاييس اللغة 2 / 194 ، ومجمل اللغة 2 / 196 ، والتاج 2 / 366 ( خضب ) ولعقبة بن سابق في الأصمعيات ص 41 .
( 3 ) انظر ما تقدم ص 479 ، 494 .
( 4 ) ديوانه ص 287 - 288 .