هذا الشعر لأبي دؤاد الإيادي . وذكر أبو عبيدة أنه لعقبة بن سابق الهزّاني .
وبعد هذا البيت « 1 » :
ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب « 2 »
[ 333 ]
يهزّ العنق الأبرد * في مستأمن الشّعب « 3 »
قال أبو عبيدة في كتاب الديباجة : ضلوع الفرس ست : فأولهن مما يلي أصل العنق هي القصيرى ، وإن شئت القصرى ، وقال بعضهم هي الجانحة ، وإنما القصيرى آخر ضلع من جنبه ، إلى الطّفطفة ، وهي الخلب .
وهذا القول الثاني هو الصحيح ، والذي حكاه أولا غلط ، لأن أشعار العرب إنما تدل على أن القصرى في موضع الخصر ، ألا ترى إلى قول امرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ]
له قصريا عير وساقا نعامة * كفحل الهجان ينتحي للعضيض « 5 »
وأراد بقوله : شنج الأنساء : الظبي ، وجعله نبّاحا لأنهم يذكرون أن الظبي إذا أسن أشبه صوته نباح الكلب .
حكى ذلك ابن القزاز في معاني الشعر ، وأنشد في صفة ظبي : [ من الطويل ]
وينبح بين الشّعب نبحا تخاله * نباح سلوق أبصرت ما يريبها
وروى بعضهم : نباج بالجيم ، وهو الشديد الصوت ، ويروى : الشّعب بضم الشين ، وكذا أنشده ابن قتيبة في معاني الشعر ، ويروى : الشّعب بكسر الشين فمن ضم الشين ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون جمع أشعب ، وهو المفترق القرنين ، فيكون في البيت تقديم وتأخير ، كأنه قال : وقصرى شنج الأنساء من الشعب ، أي الظباء الشّعب .
والوجه الثاني : أن يكون الشعب جمع شعبة ، وهي رأس الجبل ، فيكون معناه :
ينبح من رأس الجبل . والشّعب بكسر الشين : الطريق في الجبل ، والروايتان سواء في أن ذكر الشّعب والشّعب من الحشو الذي لا يحتاج إليه ، وأكثر ألفاظ هذا البيت حشو ، وموضوعة
هامش
( 1 ) ديوان أبي دؤاد الإيادي ص 288 ، والأصمعيات ص 41 .
( 2 ) الخظاة : المكتنزة من كل شيء . الزحلوف : المكان الزلق في الرمل . الهضب : الجبل المنبسط .
( 3 ) الأبرد : الشعب الواصل المركب في الحارك ؛ وهو موصل العنق مع الكاهل ، يقول : قد ركب في أصل متين ؛ وإذا سار هز عنقه .
( 4 ) ديوان امرئ القيس ص 75 .
( 5 ) فحل الهجان : البيض الكرام من الإبل . ينتحي للعضيض : يعترض ويعتمد للعض ؛ نشاطا وغيرة . شبّه الفرس به في نشاطه وقوته .