تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 389 ) فقلت لها فيئي إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب هذا البيت للمضرّب بن كعب « 2 » ، وسمي المضرّب لأنه شبب بامرأة فغار أخوها لذلك فضربه بالسيف ضربات عديدة « 3 » ، ويروى لشبل بن الصامت المرّي ، وبعده :
فصدّت بعيني شادن وتبسّمت * بعجفاء عن غرّ لهنّ غروب
أراد بالعجفاء : لثاتها ؛ لأن اللثات يستحب أن تكون قليلة اللحم ويكره انتفاخها . ويحتمل أن يريد شفتها ، لأن الشفة يستحب فيها الرقة ، فتكون بمنزلة قول النابغة « 4 » : [ من الكامل ]
تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسفّ لثاته بالإثمد « 5 »
وأرد بالغر : أسنانها ، و « الغروب » : جمع غرب وهو حد الأسنان . وصف أن محبوبته لفيها وهو محرم ملبّ فتورع عن الكلام معها . ومعنى فيئي : ارجعي . والحرام : المحرم ، ولبيب هاهنا : بمعنى ملب وهو نادر ؛ لأن فعيلا لا يستعمل بمعنى مفعل . وإنما يجيء أصلا من فعل المضموم العين كظريف من ظرف ؛ وهذا بابه المطرد . ويأتي بمعنى فاعل ، كقولهم : عليم بمعنى عالم ، وقدير بمعنى قادر ، إذا أرادوا المبالغة . ويأتي بمعنى مفعل المكسور
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 639 ، وهو للمضرب بن كعب في اللسان 1 / 730 ، 732 ( لبب ) ، وأمالي القالي 2 / 171 ، والسمط 791 ، والتاج 4 / 194 ( لبب ) ، 7 / 441 ( بعد ) ، وهو للمخبل السعدي في ديوانه 291 ، وشروح سقط الزند 1143 ، ولعروة بن حزام ، أو للمضرب بن كعب في جمهرة اللغة 2 / 142 ( ط . دار صادر ) ، وبلا نسبة في المخصص 14 / 69 وجمهرة اللغة 521 ، 1252 ، ومقاييس اللغة 5 / 199 ، ومجمل اللغة 4 / 243 ، وشرح الجواليقي 411 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 164 ، وخزانة الأدب 2 / 96 . ( 2 ) هو عقبة بن كعب بن زهير . ( 3 ) ألقاب الشعراء 301 ، والشعر والشعراء 142 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 94 ، وديوان المعاني 1 / 238 ، والعمدة 704 ، وكتاب الصناعتين 252 ، وعيار الشعر 27 ، 175 ، وكتاب الجيم 3 / 132 ، وبلا نسبة في اللسان 9 / 153 ( سفق ) ، وتهذيب اللغة 12 / 310 . ( 5 ) قوله : « تجلو بقادمتي حمامة » ، يقول : إذا تبسمت كشفت عن أسنان كأنها برد لبياضها وصفائها . والقادمتان : الريشتان اللتان في مقدمتي الجناحين ، يعني أن في شفتيها لعسا وحوّة ، وهو سمرة في الشفتين ، وهما لطيفتان براقتان ، فشبههما بالقادمتين لذلك . وخص القادمتين لأنهما أشد سوادا من سائر الريش . وقوله : « أسف لثاته » أي ذرّ بالإثمد على لثاتها .