تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
يعنى ناقته ، يقول : ركبتها في الباطل وجدّت هي في السير فهزلت بين الباطل والجد . وبقي منها بعد الهزال كالدكان المطين الذي تجلس عليه الدرابنة ، وهم : البوابون ، واحدهم دربان . فإذا كانت خلقتها بعد أن هزلت على هذه الحال ، فما ظنك بها قبل الضعف والهزال . وقبل هذا البيت « 1 » :
تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني
أكلّ الدهر حلّ وارتحال * أما يبقي عليّ وما يقيني
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 2 » : [ من الخفيف ]
( 277 ) فسرونا عنه الجلال كما سلّ لبيع اللّطيمة الدّخدار البيت لأبي دؤاد الإيادي ، وصف فرسا أضمره وسقاه اللبن . ومعنى سرونا : نزعنا . يقال : سروت عنه الثوب أسروه سروا : إذا أزلته . والجلال : جمع جل ، وهو الكساء الذي يجلل به الفرس . واللطيمة : إبل تحمل البزّ والطّيب . يقول : لما كمل تضميره والقيام عليه ، كشفنا عنه جله فبرز كأنه ثوب ينشره تاجر ليبيع به بقية ثيابه التي يتضمنها دخداره وهو تحت الثياب . وإنما يخرج التاجر أنفس ما في تخته . وهذا نحو من قول علقمة « 3 » : [ من الطويل ]
كميت كلون الأرجوان نشرته * لبيع الرّداء في الصوان المكعب « 4 »
والصوان : التخت ، وقبل بيت أبي دؤاد « 5 » :
دافع المحل والشتاء ويبس ال * عود عنه قناعس أظآر
رهلات ضرّاتهن مهاريس * جلاد إذا شتون غزار
فقصرن الشتاء بعد عليه * وهو للذود إذ يقسّمن جار
هامش
( 1 ) ديوانه 195 ، وشرح اختيارات المفضل 1263 ، والمفضليات 292 ، وأمالي القالي 2 / 295 ، وطبقات فحول الشعراء 273 ، والموشح 92 ، والبيت الأول بلا نسبة في عمدة الحفاظ 4 / 320 ( وضن ) . ( 2 ) البيت لأبي دؤاد في أدب الكاتب 533 ، وديوانه 319 ، وشرح الجواليقي 347 ، والمعاني الكبير 59 ، وللكميت في ديوانه 1 / 175 ، واللسان 4 / 380 ( سرا ) . ( 3 ) ديوانه 88 ، وشروح السقط 202 . ( 4 ) الأرجوان : صبغ أحمر ؛ وأراد به هنا ثوبا . المكعب : ضرب من الوشي ؛ والمكعب من نعت الرداء . ويقال : المكعب : المطوي المشدود ، وكل ما ربّعته فقد كعّبته . ( 5 ) ديوانه 318 ، والبيت الثالث له في الخصائص 2 / 265 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 181 ، واللسان 5 / 98 ( قصر ) ، والمعاني الكبير 89 ، ونسب إلى عدي بن الرقاع في الكتاب 1 / 219 ، وليس في ديوانه .