تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
هذا البيت للعجاج من شعر يمدح به عمر بن عبيد اللّه بن معمر وكان عبد الملك بن مروان وجهه إلى أبي فديك الحروري حين خرج عليه فأوقع به . وقبله « 1 » :
حول ابن غراء حصان إن وتر * فات وإن طالب بالوغم اقتدر
إذا الكرام ابتدروا الباع ابتدر * دانى جناحيه من الطّور فمر
« الوغم » : الحقد . و « الباع » : الشرف . وسمي باعا لأن الطالبين للشرف لا يصلون إليه إلا بالسير الحثيث الذي يحتاج فيه إلى امتداد الباع وسعة الخطو . وقوله : « دانى جناحيه من الطور » : شبهه بطائر ضم جناحيه إلى نفسه وانقض على الصيد ، ويحتمل أن يكون شبهه بالعقاب ؛ وشبه الجيش حوله بالجناحين ، لأن جيشه أنهضه إلى ما أراد ، كما تنهض العقاب جناحاها . وقد سرق أبو الطيب هذا المعنى فأبدع فيه وذلك قوله : [ من الوافر ]
يهزّ الجيش حولك جانبيه * كما نفضت جناحيها العقاب
ومعنى كسر : ضم جناحيه وانقض . وقوله : تقضي : أراد تقضض ، فأبدل الضاد التي هي لام الفعل ياء استثقالا لاجتماع الأمثال وكسر ما قبلها لتصح ، وانتصابه على المصدر المشبه به ، والتقدير : دانى مداناة مثل تقضي البازي « 2 » ، والأجود حمله على المرور لقربه منه . وفيه نوع آخر من المجاز ، وذلك أن مروره ومداناته جناحيه يفيد معنى الانقضاض فكأنه قال : تقضّى تقضي الباز ، فهو من المصادر المحمولة على المعاني . وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الكامل ]
( 245 ) باتت تكركره الجنوب لا أعلم قائل هذا البيت ولا أحفظه على هذه الصفة ، والذي أحفظه في شعر عبيد بن الأبرص « 4 » : [ من م . الكامل ]
باتت تكركره الصّبا * وهنا وتمريه خريقه
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 42 - 43 ، والثالث في شرح الجواليقي 331 ، والتاج 19 / 25 ( قضض ) ، 20 / 361 ( بوع ) ، ( قضي ) ، والرابع في اللسان 1 / 114 ( طرأ ) ، وتهذيب اللغة 14 / 7 . ( 2 ) سقط من « ط » قوله : ( تقضي البازي ) . ( 3 ) الشطر بلا نسبة في أدب الكاتب 521 ، وشرح الجواليقي 331 ، والإنصاف 2 / 790 ، واللسان 5 / 137 ( كرر ) ، وديوان الأدب 3 / 193 . ( 4 ) ديوانه 89 ، وأمالي القالي 1 / 178 .