فقوله « ترنمت » يغنيه عن قوله : « هتوف » . وفي البيت المتقدم شيئان يحتاجان إلى جواب وهما : « إذا » و « إن » :
فإن شئت جعلت قوله أسلمته النوافز جوابا ل « إن » وحذفت جواب « إذا » فيكون التقدير : إذا ما خالط الظّبي سهمها أسلمته النوافز . يريد أنه يسقط إلى الأرض من الفزع ، وإن لم يخالطه سهمها ، كما يسقط إذا خالطه .
وإن شئت جعلت قوله أسلمته النوافز جوابا ل « إذا » وحذفت جواب « إن » .
والأول على مذهب سيبويه لأنه يختار حمل الشيء على ما قرب منه . والثاني على مذهب الفراء وأصحابه ، لأنهم كانوا يختارون الحمل على الأسبق .
ويجوز في رواية من روى « هتوف » أن يكون التقدير : إذا ما خالط الظّبي سهمها هتف ، فاستغنى عن ذكر هتفت لما تقدم من قوله « هتوف » ؛ كما تقول : « أنا شاكر لك إن أحسنت إليّ » ، فلا تأتي للشرط بجواب ، استغناء بما تقدم من الكلام . فإن قيل : إن حمله على هذا التأويل يضعف المعنى ؛ لأنه يصير المعنى : أنها لا تهتف إلا عند مخالطة سهمها للظّبي ، والقوس يهتف على كل حال ؛ خالطه سهمها أو لم يخالطه . فالجواب أن من ذهب [ 412 ] هذا المذهب فالمعنى عنده : أن الظّبي لا يسمع صوتها إلا بعد مخالطة سهمها إياه ، لأن سهمها يسبق إليه قبل وصول صوتها إلى أذنيه .
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من المتقارب ]
( 242 ) فليست بطلق ولا ساكره
هذا البيت لأوس بن حجر الأسدي .
وكانت ناقته جالت به بين مكانين يقال لأحدهما شرج وللآخر ناظره ، فسقط فانكسرت فخذه ، فقال في ذلك :
خذلت على ليلة ساهره * بصحراء شرج إلى ناظره
تزاد لياليّ في طولها * فليست بطلق ولا ساكره
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لأوس بن حجر في أدب الكاتب 518 ، وصدره : ( تزاد لياليّ في طولها ) ، وديوانه 34 ، وشرح الجواليقي 328 .