كقوله عزّ وجل :
الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ
« 1 » ، و
الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ
« 2 » . والإضمار جائز ؛ كما قال جلّ جلاله :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
« 3 » .
ويروى بالعلب ، وفي العلب ، وإنما حسن دخول في هاهنا لأن تأويله : لم تسق اللبن في العلب ، ويروى : « ولم تغذ » . وقد نقدم في كلامنا في حروف الجر التي يقع بعضها موضع بعض ما فيه كفاية .
وأنشد في باب أوصاف المؤنث بغير هاء « 4 » : [ من الوافر ]
( 143 ) أبى حبّي سليمى أن يبيدا وأمسى حبلها خلقا جديدا
هذا البيت لا أعلم قائله .
وقد فسر ابن قتيبة الجديد هاهنا بأنه المقطوع . وانتصابه على وجهين : أحدهما :
على الصفة لخلق . والثاني : أن يكون خبرا بعد خبر . ومعنى يبيد : يهلك . يقول : محبتي لها لم تذهب ، وإن كان وصلها قد ذهب .
وأنشد في هذا الباب « 5 » : [ من الطويل ]
( 144 ) أيا جارتا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه
البيت لأعشى بكر .
والجارة هاهنا : الزوجة . وكان تزوج امرأة من هزان ، فوجد عندها فتى شابّا ، فقال لها : من هذا ؟ فقالت : ابن عمي . فنهاها عنه ، فلما رآها لا تنتهي طلقها وقال هذا البيت ، وبعده « 6 » :
وبيني فإن البين خير من العصا * وألا تزال فوق رأسك بارقه
هامش
( 1 ) الحاقة : 1 - 2 .
( 2 ) القارعة : 1 - 2 .
( 3 ) القارعة : 9 - 10 .
( 4 ) البيت للوليد بن يزيد في أضداد الأنباري 352 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أدب الكاتب 392 ، وشرح الجواليقي 265 ، والتاج 7 / 475 ( جدد ) ، واللسان 3 / 111 ( جدد ) ، ومقاييس اللغة 1 / 407 ، ومجمل اللغة 1 / 384 ، والكامل 1042 ، وعجزه في الاشتقاق 501 .
( 5 ) البيت للأعشى في أدب الكاتب 320 ، وديوانه 313 ، وشرح الجواليقي 265 ، والإنصاف 2 / 760 ، واللسان 10 / 225 ، 226 ( طلق ) ، وكتاب العين 5 / 110 .
( 6 ) ديوانه 313 ، والبيت الأخير في اللسان 5 / 424 ( هزز ) ، وجمهرة اللغة 1199 ، والتاج 15 / 387 ( هزز ) ، ( غرنق ) .