البيت للنابغة الجعدي ، يصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها ، فطافت ثلاثة أيام وثلاث ليال تطلبه ، ولا إنكار عندها ولا غناء إلا الإضافة ، وهي الجزع والإشفاق .
و « الجؤار » : هو الصياح ، و « النكير » : الإنكار ، وهو من المصادر التي أتت على « فعيل » كالنذير والعذير ، وأكثر ما يأتي هذا النوع من المصادر في الأصوات التي على « فعيل » كالهدير والهديل . قال اللّه تعالى :
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
« 1 » . وبعد هذا البيت « 2 » :
فألفت بيانا عند آخر معهد * إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا
وخدّا كبرقوع الفتاة ملمّعا * وروقين لما يعدو أن تقشّرا
أراد أنها وجدت عند آخر معهد عهدته فيه ، ما بيّن لها وحقق عندها ، أن السبع أكله ، ثم فسر ذلك البيان بما ذكره بعد ذلك . و « الإهاب » : الجلد . و « المعبوط » : الدم الطري ، و « الروقان » : القرنان . وشبه خدّه لما فيه من السواد والبياض ببرقوع الفتاة ، لأن الفتيات يزين براقعهنّ ، وبقر الوحش بيض الألوان ، لا سواد فيها إلا في قوائمها ، وفي خدودها ، وفي أكفالها ويقال « * » : برقع بضم القاف ، وبرقع بفتحها ، وبرقوع بالواو « * » .
وأنشد في باب ما لا ينصرف « 3 » : [ من المنسرح ]
( 142 ) لم تتلفّع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب
هذا البيت يروى لجرير ، ويروى لعبيد اللّه بن قيس الرقيات .
والتلفع : الاشتمال بالثوب ، والالتحاف فيه . والعلب : جمع علبة ، وهو إناء يصنع من جلود الإبل . وصف أن دعدا نشأت في الرفاهية والنّعمة ، ولم تكن من البدويات
هامش
( 1 ) فاطر : 26 .
( 2 ) ديوانه 40 ، واللسان 8 / 9 ( برقع ) ، والتاج 20 / 319 ( برقع ) ، والمعاني الكبير 700 ، والبيت الثاني بلا نسبة في تهذيب اللغة 3 / 294 ، وديوان الأدب 2 / 65 ، والمخصص 4 / 38 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 3 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 308 ، وهو لجرير في ملحق ديوانه 1021 ، واللسان 3 / 166 ( دعد ) ، 9 / 321 ( لفع ) ، ولعبيد اللّه بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه 178 ، ولأحدهما في شرح الجواليقي 264 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 395 ، والخصائص 3 / 61 ، 316 ، وشرح الأشموني 2 / 527 ، وشرح قطر الندى 318 ، وشرح المفصل 1 / 70 ، والكامل 408 ، والكتاب 3 / 241 ، وما ينصرف وما لا ينصرف 50 ، والمنصف 2 / 77 .