اللواتي يتلفّعن بالمآزر ، ويشربن الألبان في العلب . وهذا ضد قول بعض الأعراب :
[ من الطويل ]
لعمري لأعرابية في عباءة * تحلّ دماثا من سويقة أو فندا
أحبّ إلى القلب الذي لج في الهوى * من اللابسات الخزّ يظهرن لي كندا
ويجوز في دعد الأولى الصرف وترك الصرف ، ولا يجوز في الثانية الصرف ، لفساد وزن الشعر . [ 368 ] وكرر ذكر دعد ولم يضمرها تنويها بذكرها ، وإشارة أو تلذذا لاسمها واستطابة .
كما قال الآخر : [ من الطويل ]
عذاب على الأفواه ما لم يذقهم * عدوّ وبالأفواه أسماؤهم تحلو
وقد تكرر العرب ذكر الاسم ، على غير وجه الإشارة والاستطابة ، ولكن لضرب من المبالغة ، أو على وجه الضرورة ، فإذا كان ذلك في جملتين حسن الإظهار والإضمار ، لأن كل جملة تقوم بنفسها ، كقولك : جاءني زيد ، وزيد رجل فاضل . وإن شئت قلت : وهو رجل فاضل . وإذا كان في جملة واحدة قبح الإظهار ، ولم يكد يوجد إلا في الشعر ، كقولك :
زيد جاء زيد ، فمن الأول قوله سبحانه وتعالى :
لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 1 » .
ومنه قول الفرزدق « 2 » : [ من الطويل ]
لعمرك ما معن تبارك حقّه * ولا منسئ معن ولا متيسّر
ومن الثاني قول سوادة بن عدي « 3 » : [ من الخفيف ]
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
فإذا اقترن بالثاني حرف الاستفهام لمعنى التعظيم والتعجب ، كان الباب الإظهار ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 .
( 2 ) ديوان الفرزدق 1 / 310 ، وخزانة الأدب 1 / 375 ، 379 ، 4 / 142 ، والدرر 2 / 129 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ، والكتاب 1 / 63 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 128 .
( 3 ) البيت لسوادة بن عدي في شرح أبيات سيبويه 1 / 125 ، وشرح شواهد المغني 876 ، والكتاب 1 / 62 ، ولعدي بن زيد في ديوانه 65 ، والأشباه والنظائر 8 / 30 ، وخزانة الأدب 1 / 378 ، 379 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 36 ، 118 ، ولسوادة أو لعدي في اللسان 7 / 99 ( نغص ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 153 ، 286 ، 2 / 829 ، وخزانة الأدب 6 / 90 ، 11 / 366 ، والخصائص 3 / 53 ، ومغني اللبيب 2 / 500 ، والعمدة 686 .