قال المفسر : قد أنكر فتح الطاء في باب ما جاء مضموما والعامة تفتحه « 1 » . ثم أجازه هاهنا .
مفعل ومفعل
قال في هذا الباب « 2 » :
وما كان من ذوات الياء والواو مثل مغزى من غزوت ، ومرمى من رميت ، فمفعل منه مفتوح : اسما كان أو مصدرا ، إلا مأقي العين ، ومأوي الإبل ، فإن العرب تكسر هذين الحرفين ، وهما نادران .
قال المفسر : هذا قول الفراء ، قد حكاه عنه في شواذ الأبنية « 3 » ، وأكثر ما يجيء هذا المثال بالهاء كالمعصية والمأبية : مصدر أبيت ، ومحنية الوادي . وقالوا : حميت من الأنفة حميّة ومحمية ، وقليت الرجل مقلية : إذا أبغضته ، فأما مأقي العين ، فذهب غير الفراء إلى أن الميم فيه أصل غير زائدة ، واستدل على [ 268 ] ذلك بقولهم في معناه : « مأق » على وزن فلس ، وجعل وزنه « فاعلا » منقوصا ، كقاض وغاز .
وحكى أيضا « مؤق » منقوص على وزن معط ، وإن كان يخالفه في زيادة الميم ، ووزنه « فعل » . وذكر ابن جني هذين الاسمين في الأبنية المستدركة على سيبويه ، وأجاز فيهما أن يكونا مخففين من موقيّ على مثال كرسيّ ومأقي على مثال دهريّ ، وجعلهما مما جاء على صورة المنسوب ، ويقوي هذا القول : أن مأق العين قد جاءت فيه لغات كثيرة ، الميم في جميعها أصل . فسبيل الميم في المأقي والموقي المنقوصين ألا يكون كذلك .
وليس يبعد على قول الفراء أن تكون الميم في هذين الحرفين زائدة ، وإن كانت في سائر الكلمة أصلا ، ويكون من الألفاظ التي تتقارب صيغها مع اختلاف أصولها ، كقولهم « 4 » : عين ثرّة وثرثارة في قول البصريين ، وكذلك قولهم : سبط وسبطر . ومن المعتل :
شاة وشياه وشوى . وقالوا في جمع مسيل الماء : مسل ومسلان ، فجعلوا الميم أصلا ، وهم يقولون مع ذلك : سال الماء يسيل ، ومثل هذا كثير .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 420 ، وتقدمت إشارة ابن السيد إلى ذلك ص 294 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 579 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 618 .
( 4 ) انظر ما تقدم ص 332 السطر السابع .