إذ كان ذلك أكثر من أن اتي على ذكره في هذا الكتاب » « 48 » واعتذر عن تقصير ان كان ، وتنصل من اغفال ان عرض ، بطول رحلته التي شرحها ، ومصاحبته للملوك التي أوضحها « 49 » . وان التصانيف في رتبتين ، مجيد ومقصر « 50 » ، ومسهب ومقصر ، والاخبار زائدة مع زيادة الأيام ، حادثة مع حدوث الزمان ، وربما 412 عاب البارع منها على لطيف الطبق الذكي الذكاء ، ولكل واحد منهما قسط يخصه بمقدار عنايته ، ولكل إقليم عجائب يقتصر على علمها أهله ، وليس من لزم جمرات وإنه « 51 » بما نمى اليه من اخبار اقليمه كمن قسم عمره على قطع الأقطار ، ووزع أيامه بين تقاذف الاسفار ، واستخرج كل دقيق من معدنه ، واثار كل نفيس من معطنه « 52 » » قال « على أن العالم قد بادت آثاره ، وطمس مناره ، وكثر فيه الغثاء ، وقل الفهماء ، فلا تعاين الا مموها جاهلا ، أو متعاطيا ناقصا ، قد قنع بالظنون ، وعمي عن اليقين » « 53 » .
وللقاضي أبي عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي تاريخ مختصر ، في خمسة كراريس ، من مبتدأ الخلق إلى أيامه .
هامش
( 48 ) مروج ج 1 ص 20 فما بعد . طبعة باريس ج 1 ص 7 ( القاهرة 1348 ) .
( 49 ) مروج ج 1 ص 5 فما بعد . طبعة باريس ج 1 ص 3 ( القاهرة 1348 ) .
( 50 ) ان الصفة ، بموجب نص المروج ، لا تعود إلى « الكتب » بل إلى « المؤلفين » فالصفتان الأوليان هما « مجيد ومقصر » « فانا وجدنا مصنفي الكتب في ذلك مجيد ومقصرا » [ المسعودي ، مروج ج 1 ص 4 ] .
( 51 ) انظر مروج .
( 52 ) مروج ج 1 ص 9 فما بعد . طبعة باريس ج 1 ص 4 طبعة القاهرة 1346 .
( 53 ) مروج ج 1 ص 6 . طبعة باريس ج 1 ص 3 طبعة القاهرة 1346 .