تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
إلى أن قال : [ الكامل ]
أدّوا الحقوق تفرّ لكم أعراضكم * إن الكريم إذا يحرب يغضب ( 1 )
4 - وأخذ الشاعر يميل إلى اللهو ويسرف فيه ويعتنق البطالة والدّعة والعبث ويهجو قومه وسواهم ، ويسير وفق رغبات نفسه ونوازعها . ويذهب إلى حوانيت الخمر ويشربها مع نداماه وأصدقاء لهوه . فأخذ أهله يلومونه وينصحونه ويعاتبونه ، حتى ضاق بعتابهم . فاقتاد راحلته يسير متنقلا بين القبائل والأحياء . سار إلى اليمامة وأناخ راحلته بفناء قتادة بن سلمة الحنفي فمدحه بقصيدة ، ذكر فيها طرفة إسراف ابن عمه عبد عمرو في تنقّصه وشتمه ، ثم افتخر بنفسه ، وخلص إلى مدح قتادة ، وذكر ما كان من صنيعه مع قومه حين أتوه في قحط أصابهم فأكرم وفادتهم وبذل لهم من ماله وأكرم مثواهم ورفدهم قال « 1 » : [ الكامل ]
إن امرأ سرف الفؤاد يرى * عسلا بماء سحابة شتمي
وأنا امرؤ ألوي من القصر * البادي وأغشى الدهم بالدهم ( 2 )
وأصيب شاكلة الرمية إذ * صدت بصفحتها عن السهم ( 3 )
إلى أن قال : [ الكامل ]
أبلغ قتادة غير سائله * منه الثواب وعاجل الشكم
إني حمدتك للعشيرة إذ * جاءت إليك مرقّة العظم
ففتحت بابك للمكارم حين * تواصت الأبواب بالأزم ( 4 )
شرح
( 1 ) ويقول ابن قتيبة : ويقال إن أول شعر قاله طرفة أنه خرج مع عمّه في سفر فنصب فخّا ؛ فلما أراد الرحيل قال : [ الرجز ]يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفريونقّري ما شئت أن تنقري * قد رفع الفخ فما ذا تحذريلا بدّ يوما أن تصادي فاصبري( ص 51 الشعر والشعراء ) . وقوله : « تحذري » خطأ واضح ، والشعر متكلّف ضعيف . ( 2 ) القصر : داء يأخذ في قصرة العنق ، يمنع صاحبه من الالتفات يريد به الكبر والخيلاء ، الدهم الجيش الكثير . ( 3 ) الشاكلة : ما بين عظم الورك والقصيري ، وهي من أنفذ المقاتل . ( 4 ) الأزم : إغلاق الباب .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان طرفة ص 78 .