تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
3 - كان طرفة وقومه يعيشون في البحرين ( 1 ) ، وهي واقعة في شرق الجزيرة العربية وتمتد من عمان إلى حدود العراق ، ومن أشهر مدنها هجر التي ضرب المثل بكثرة تمرها ؛ فقالوا : « كناقل التمر إلى هجر » ، ومن مدنها كذلك « قطر » كان يسكن البحرين قبائل كثيرة من العرب ؛ وجوها جميل معتدل نوعا لقربها من البحر ، وهي قريبة من الحيرة وكانت تخضع لنفوذها . . . والقبائل التي تعيش فيها والشعراء الذين نشئوا في أرضها لهم صلات واضحة بملوك الحيرة الذين يخضعون لنفوذ أكاسرة الفرس وسلطانهم ( 2 ) . وهذه البقعة من أرض الجزيرة العربية قريبة من العراق وإيران ؛ يمر بها الكثير من المسافرين بين هذه البلاد ، وهي خاضعة للحيرة ، والحيرة ملتقى الأفكار والديانات والمذاهب المختلفة ، وتعيش في ظلال قسط من الحضارة ؛ والنصرانية منتشرة فيها ؛ فلا بد أن يكون لكل هذه العوامل الظاهرة أثرها في عقلية أبنائها وتفكيرهم في الحياة ، وفي عقلية وتفكير شاعرنا « طرفة » بوجه خاص . 4 - ولا يفوتنا أن نذكر أن المرقش الأصغر والمرقش الأكبر من أسرة « طرفة » الشاعر : فالمرقش الأصغر ( 3 ) م 560 عمّ طرفة ، والمرقش ( 4 ) الأكبر م 552 م عمّ المرقش الأصغر . ومن أقارب « طرفة » خاله المتلمس م 580 م . ويعدّ من الطبقة الثانية عند بعض النقّاد ، وله قصيدة سينية في الجمهرة ( 5 ) وقد نظمها بعد قتل ابن أخته طرفة يوقظ فيها بكرا ويدعوها إلى الانتقام من عمرو ابن هند ملك الحيرة ، ويقول فيها : [ البسيط ]
يا آل بكر ألا للّه أمكمو * طال الثواء وثوب العجز ملبوس
أغنيت شاتي فأغنوا اليوم تيسكمو * واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا
شرح
( 1 ) تقع على شاطئ الخليج الفارسي المعروف . ( 2 ) ويقول طرفة في حديثه عن قومه من قصيدته الرائية :حيث ما قاظوا بنجد وشتوا * حول ذات الحاذ من ثني وقروهو يصوّر لنا الأماكن التي كان يرتادها قومه وينتجعونها طلبا للكلإ والماء . ( 3 ) تجد له ترجمة في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 56 و 57 نشر الأستاذ السقّا . ( 4 ) ص 54 و 55 الشعر والشعراء ، وهو كما يقول ابن قتيبة . أول من أطال المدح ؛ وراجع ص 210 من الجمهرة ط 1926 . ( 5 ) ص 206 الجمهرة .