وتتصل حياة المتلمس بحياة طرفة اتصالا وثيقا ، كما سترى فيما نقصّه عليك في القريب . وترجم له ابن قتيبة ( 1 ) .
ويقول صاحب الأغاني عنه : « وهو من شعراء الجاهلية المغلين المفلسين ( 2 ) ويرى صاحب « الأدب الجاهلي » على مذهبه من إنكار الشعر الجاهلي أن شعر المتلمس « مخترع منحول » ، وأنه قد يكون المتلمس نفسه أيضا شخصا روائيا مخترعا ( 3 ) وهو رأي غريب .
نشأة الشاعر وحياته :
1 - لا ندري متى ولد طرفة على وجه التحديد . وإن كان قد أدرك عهد عمرو بن هند ملك الحيرة ؛ وأمر عمرو بقتله في أوائل حكمه ؛ وقد حقّق بعض المؤرخين والمستشرقين أن عمرو بن المنذر الثالث المشهور بابن هند تولى ملك الحيرة عام 562 م ، فإذا كان طرفة قد قتل في مطلع حكمه ؛ فيكون تاريخ موته نحو عام 565 م ، وإن كان جورجي زيدان يذكر أن وفاته سنة 550 م .
وقد قتل طرفة وهو شاب صغير ( 4 ) في العشرين أو الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين من عمره على اختلاف الروايات ( 5 ) ، إذ تقول أخته الخرنق تبكيه :
[ الطويل ]
عددنا له ستّا وعشرين حجة * فلما توفّاها استوى سيدا ضخما
فجعنا به لمّا رجونا إيابه * على خير حال ؛ لا وليدا ولا قحما
شرح
( 1 ) ص 52 الشعر والشعراء . ويقول أبو الفرج : وكان المتلمس شاعر ربيعة في زمانه ( ص 132 ج 21 ) ، وترجم له في الأغاني ( ص 121 ج 21 وما بعدها ) .
( 2 ) ص 122 ج 21 الأغاني . قال أبو الفرج : وجعله ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية مع سلامة بن جندل وحصين بن الحمام المري المسيب بن علس .
( 3 ) راجع ص 44 و 250 من الأدب الجاهلي لطه حسين .
( 4 ) ويرى المؤرّخ الفرنسي دبرسفال أن طرفة قتل عام 563 ، وفي شعراء النصرانية أن وفاته عام 564 م .
( 5 ) هذه رواية المزهر ( ص 302 ج 4 ) ؛ قال : والقحم : المتناهي في السن . . . وكذلك ورد البيتان في ديوانه ص 20 طبعة بيروت سنة 1866 م . ورواهما صاحب الجمهرة نعمنا به خمسا وعشرين حجة ( ص 43 الجمهرة ) .
ويذكر السيوطي في المزهر أنه قتل وهو صغير حول العشرين فيما يروى ( ص 302 ج 2 المزهر ) .