فأصاب مجدا ومالا « وملك ثلاثا وخمسين سنة وكانت العرب تهابه هيبة شديدة » ( 1 ) وكان أخوه قابوس ولي عهده جبارا متكبّرا مستبدا كذلك .
ولم يرض طرفة الشاعر عن طغيانهما واستبدادهما وكبريائهما ، فنظم قصيدة يهجوهما بها ، وهي طويلة ( 2 ) . . . ومنها « 1 » : [ الوافر ]
فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا ( 3 ) حول قبّتنا تخور
لعمرك إن قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير
ومنها : [ الوافر ]
ولمّا أن أنخت إلى مليك * مساكنة الخورنق والسدير
لينجزني مواعد كاذبات * بطيّ صحيفة فيها غرور
فأوعدني فأخلف ثم ظني * وبئس خليقة الملك الفجور
وتمادى طرفة في هجاء عمرو ابن هند وأسرته . ومما هجاه به قوله « 2 » :
[ الطويل ]
ولا خير فيه غير أن له غنى * وأن له كشحا إذا قام أهضما
تظل نساء الحيّ يعكفن حوله * يقلن عسيب من سرارة ملهما ( 4 )
2 - وبلغ ذلك عمرو ابن هند فامتلأ حقدا وغضبا على طرفة وأضمر له الشرّ .
قالوا : إن الذي نقل إليه أهاجي طرفة فيه هو عبد عمرو ابن عمّ الشاعر ، فثارت حفيظة الملك عليه ( 5 ) ، ولكنه كره العجلة عليه لمكان قومه فتظاهر بالرضا عن طرفة
شرح
( 1 ) ص 126 ج 21 الأغاني .
( 2 ) تجدها كاملة في ص 39 و 40 من كتاب « نهاية الأرب للنعساني » .
( 3 ) الرغوث : البقرة الحلوب ، وكل مرضعة . وتخور تصيح .
( 4 ) الكشح : الخصر . والأهضم : الدقيق . العسيب : جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها . وسرارة الروضة : خير منابتها . وملهم : موضع كثير النخل . شبّه كشحه الأهضم بجريدة نخل من خيار نخل هذا المكان .
( 5 ) ولمّا علم طرفة بذلك اعتذر إلى عمرو ابن هند بأبيات منها : [ الكامل ]إني - وجدك - ما هجوتك وال * أنصاب يسفح بينهن دمأخشى عقابك إن قدرت ، ولم * أغدر فيؤثر بيننا الكلم
هامش
( 1 ) الأبيات في الديوان ص 38 .
( 2 ) البيتان في الديوان ص 70 .