قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل من ربيعة بن نزار من عدنان الجدّ الأعلى للعرب الحجازيين العدنانيين كما علمت . . . واسم طرفة عمرو ، وكنيته أبو عمرو ( 1 ) .
2 - كان قومه في عزّة ومنعة بعددهم وحسبهم وشرفهم ومكانتهم بين العرب وكان جده سفيان موصوفا بالشرف والرئاسة ، وكان أبوه شابّا قويّا ظاهر الفتوّة والجرأة والإقدام ، مات وطرفة طفل صغير . وترك غير طرفة ابنا آخر اسمه معبد ورد ذكره في معلّقة طرفة : [ الطويل ]
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله * وشقّي على الحبيب يا ابنة معبد « 1 »
وأم طرفة اسمها وردة ، وورد ذكرها في شعره ، قال : [ الوافر ]
ما تنظرون بحق وردة فيكمو * صغر البنون ورهط وردة غيب « 2 »
ولا نعلم من أمر وردة هذه شيئا آخر غير هذا البيت ، ولكننا نعرف أن المتلمس الشاعر خال طرفة ، فهو غالبا أخو وردة لأمه وأبيه ، وتكون هي بنت عبد المسيح من بني ضبيعة من بكر من ربيعة من عدنان ، فصلة القرابة واضحة بين أسرتي والدته وأبيه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وسمّي طرفة باسم شجرة . وللعرب مذاهب في تسمية أبنائها : فمنها ما سمّوه تفاؤلا على أعدائهم نحو غالب وغلاب وظالم ومنازل . ومنها ما تفاءلوا به للأبناء نحو نابل ووائل وناج وسالم وسليم ومالك . ومنها ما سمّي بالسباع ترهيبا لأعدائهم نحو أسد وذئب . ومنها ما سمّي بما غلظ وخشن من الشجر تفاؤلا أيضا نحو طلحة وسلمة وقتادة الخ . ( راجع ذلك كله في صفحة 3 من كتاب الاشتقاق الكبير لابن دريد من مجموعة فصيح ثعلب والشروح التي عليه نشر وتعليق محمد عبد المنعم خفاجي طبعة 1949 ) .
هذا ويقول ابن دريد في ( الاشتقاق الكبير ) : قيل للعتبي ما بال العرب سمّت أبناءها بالأسماء المستبشعة وسمّت عبيدها بالأسماء المستحسنة ؟ فقال : لأنها سمّت أبناءها لأعدائها وسمّت عبيدها لأنفسها ( 3 و 4 من المرجع ) .
هذا وطرفة بتحريك الراء واحدتها طرفاء وهي ضرب من الشجر .
( 2 ) ولطرفة أخت من أمه هي الخرنق بنت بدر بن هفان توفيت نحو عام 570 م وكانت شاعرة بليغة ، ولها أشعار في أخيها وزوجها لم يصلنا منها إلا بضعة وخمسون بيتا جمعت في ديوان منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية . وقد طبعت أخبارها وأشعارها في شعراء النصرانية ( ص 321 ج 1 ) وأفردت في ديوان على حدة طبع بيروت ؛ ولها أخبار في خزانة الأدب ( ص 306 ج 2 ) ، ولها ترجمة في ( ص 149 ج 1 تاريخ أدب اللغة لجورجي زيدان ) .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان طرفة ص 39 ( طبعة دار صادر بيروت ) .
( 2 ) البيت في ديوان طرفة ص 12 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .