تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فقيل : إنما يهبون عند هذه الآفة التي تدخل على عقولهم ، وفضلوا قول عنترة : [ الكامل ]
وإذا شربت فإنني مستهلك * مالي وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فأنا أقصر عن ندى * وكما علمت شمائلي وتكرمي
فخبر عنترة أن جوده باق لأنه لا يبلغ من الشراب ما يثلم عرضه . قالوا : وقول عنترة حسن جميل إلا أنه أتى به في بيتين ، هلّا قال كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
سماحة ذا ، وبرّ ذا ، ووفاء ذا * ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر
قال الصولي : وقد تبع حسان طرفة ، فقال : وهو أعيب من الأول ( 1 )
ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
فقول طرفة خير من هذا ، لأنه قال :
أسد غيل فإذا ما شربوا
فجعل الشجاعة لهم قبل الشرب . وحسان قال :
نشرب فنشجع ونهب * كأنا ملوك إذا شربنا
فلهذا كان قول طرفة أجود ؛ وقول عنترة أحسن ، لأنه احترس من عيب الإعطاء على السكر وأن السكر زائد في سخائه ، فقال :
وإذا شربت فإنني مستهلك
- البيتين . . . وقال زهير : [ الطويل ]
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله
فهذا من أحسن الكلام ، يريد أنه لا يشرب بماله الخمر ؛ ولكنه يبذله للحمد ؛ وقال البحتري : [ الطويل ]
تكرمت من قبل الكئوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما
شرح
( 1 ) أي من قوله طرفة .
هامش
فإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كل أمون وطمر