ورحلاته وبيئته وقربه من ألوان الحياة والتفكير في الحيرة قد نمّتها فيه رغم صغر سنّه ، ومعلّقته فيها الكثير من الحكم . . . ومن حكمه قوله « 1 » : [ الكامل ]
والإثم داء ليس يرجى برؤه * والبر برء ليس فيه معطب
والصدق يألفه اللبيب المرتجي * والكذب يألفه الدنيّ الأخيب
ويقول « 2 » : [ الطويل ]
وليس امرؤ أفنى الشباب مجاورا * سوى حيه إلا كآخر هالك
ويقول « 3 » : [ المديد ]
للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه
وسوى ذلك من صادق حكمه وبعيد فراسته وتفكيره للأمور وحكمه عليها .
شعر طرفة في ميزان النقد :
1 - قال الأصمعي ( 1 ) :
لم يكن طرفة يحسن أن يتعشق ، قال في قصيدته « 4 » : [ الرمل ]
أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحب جنون مستعر
أرق العين خيال لم يقر * طاف والركب بصحراء يسر
أي زار في مكان لا يزار فيه . فتراه يقول هذا القول ، أنه لم ينم ولم يهج من حبها ، ثم يقول : [ الرمل ]
وإذا تلسنني ألسنها * إنني لست بموهون غمر
2 - وقال المبرد ( 2 ) :
عاب الناس قول طرفة « 5 » : [ الرمل ]
أسد غيل فإذا ما شربوا * وهبوا أمون وطمر ( 3 )
شرح
( 1 ) راجع ص 57 الموشح للمرزباني .
( 2 ) ص 58 المرجع .
( 3 ) أي وهبوا النّوق والأفراس .
هامش
( 1 ) البيتان في الديوان ص 12 .
( 2 ) البيت في الديوان ص 59 .
( 3 ) البيت في الديوان ص 73 .
( 4 ) البيتان في الديوان ص 39 .
( 5 ) البيت في الديوان ص 43 ، وروايته في الديوان :