ثم يذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء ، ويختمها بقوله :
وقد ذهبت سلمى بعقلك كله * فهل غير صيد أحرزته حبائله
كما أحرزت أسماء قلب مرقش * بحب كلمع البرق لاحت مخايله
ثم ذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء ويختمها بقوله :
فوجدي بسلمى مثل وجد مرقش * بأسماء إذ لا تستفيق عواذله
قضى نحبه وجدا عليها مرقش * وعلقت من سلمى خبالا أماطله
وبعد فمعاني طرفة في غزله قليلة بدائية وشتان بينه وبين امرئ القيس في هذا الباب والنقاد يقولون : إن طرفة لا يحسن العشق ، أليس هو الذي يقول « 1 » : [ الرمل ]
وإذا تلسنني ألسنها * إنني لست بموهون فقر
أي إذا افتخرت عليه افتخر عليها لأنه ليس بضعيف ولا دنيء . وهو الذي يقول « 2 » : [ الطويل ]
فقل لخيال الحنظلية ينقلب * إليها فإني واصل حبل من وصل
وأين هذا من قول امرؤ القيس : [ الطويل ]
أغرّك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل
4 - الوصف :
وهو كثير في شعر طرفة ، ويمتاز بغرابة اللفظ وقوة الأسلوب وصدق الوصف وصحة التصوير والرسم ، ويبدو فيه أثر بيئته واضحا ، فوصفه للسفينة في معلقته يرجع إلى كثرة ما شاهد من سفن تسير في البحر في البحرين وسواها . ووصف الصحراء كما وصف الناقة والفرس ومجالس الشراب ، والغيث والرعد ، وسوى ذلك من مشاهد الصحراء ومناظرها ، ولا شك أن شعره يتصل بالصحراء اتصالا وثيقا لأنه صورة منها ورسم لمناظرها وألوان الحياة والطبيعة فيها ، ونماذج وصفه في معلقته فارجع إليها .
5 - الحكمة :
وهي كثيرة في شعر طرفة ، عميقة رائعة تدل على صدق النظر وقوة الفراسة وعلى ثقوب الذّهن وحدّة الفكر : وهي مبكرة في طرفة الشباب ، ولعل أسفاره
هامش
( 1 ) البيت في الديوان ص 42 .
( 2 ) البيت في الديوان ص 62 .