عقاليهما ، ثم صاح بهما حتى أتى الخباء ، فضرب عراقيبهما ؛ فطفقت ماوية تصيح ، وتقول هذا الذي طلقتك فيه ! تترك ولدك وليس لهم شيء .
- 9 -
وكانت امرأة من العرب ( 1 ) من بنات ملوك اليمن ذات جمال وكمال ، وحسب ومال ، فآلت ألّا تزوّج نفسها إلا من كريم ، ولئن خطبها لئيم لتجدعنّ أنفه ، فتحاماها الناس حتى انتدب ( 2 ) إليها زيد الخيل ، وحاتم بن عبد اللّه ، وأوس بن حارثة الطائيون ، فارتحلوا إليها .
فلما دخلوا عليها قالت مرحبا بكم ، ما كنتم زوّارا ؛ فما الذي جاء بكم ؟ قالوا :
جئنا زوّارا خطّابا ، قالت : أكفاء كرام ، ثم أنزلتهم وفرّقت بينهم وأسبغت لهم القرى ؛ وزادت فيه .
فلما كان اليوم الثاني بعثت بعض جواريها متنكّرة في زيّ سائلة تتعرّض لهم ، فرفع إليها زيد وأوس شطر ما حمل إلى كل واحد منهما ، فلما صارت إلى رحل حاتم دفع إليها جميع ما كان من نفقته ، وحمل إليها جميع ما حمل إليه .
فلما كان اليوم الثالث دخلوا عليها ، فقالت ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره ، فابتدر زيد وأنشأ يقول : [ البسيط ]
هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي * عند الطعان إذا ما احمرّت الحدق ( 3 )
وجاءت الخيل محمرّا بوادرها ( 4 ) * بالماء يسفح من لباتها العلق ( 5 )
والجار يعلم أني لست خاذلة * إن ناب دهر لعظم الجار معترق ( 6 )
هذا الثناء ، فإن ترضي فراضية * أو تسخطي فإلى من تعطف العنق ؟
وقال أوس بن حارثة : إنك لتعلمين أنا أكرم أحسابا ، وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك ، أنا الذي يقول فيه الشاعر : [ الوافر ]
إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي ولقد قضاها
فما وطئ الحصا مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها
هامش
( 1 ) الخزانة ص 160 ج 4 طبعة السلفية ، ذيل الأمالي ص 154 ، شرح العيون ص 75 .
( 2 ) انتدب إليها : أسرع .
( 3 ) أي إذا ما اشتدت الحرب .
( 4 ) البادرة : اللحمة التي بين المنكب والعنق ، وهي تحمرّ من الدم الذي يسيل عليها من فرسانها .
( 5 ) العلق : الدم .
( 6 ) اعترقه : أكل ما عليه من اللحم .