فيعطي التي فيها الغني وكأنه * لتصغيره تلك المطية جارم ( 1 )
بذلك أوصاه عديّ وحشرج * وسعد وعبد اللّه تلك القماقم ( 2 )
فقال له حاتم : إني كنت لأحب من مثلك من قومك ؛ هذا مرباعي ( 3 ) من مغارة على بني تميخذة وافرا ، فإن وفي بالحمالة ؛ وإلا كملتها لك ، وهو مائتا بعير سوى نيبها وفصالها ، مع أني لا أحب أن تؤبس ( 4 ) قومك بأموالهم .
فضحك أبو جبيل ؛ وقال : أي بعير دفعته إليّ ، وليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه بريء ، فدفعها إليه وزاده مائة بعير فأخذها وانصرف راجعا إلى قومه ، فقال حاتم في ذلك : [ الوافر ]
أتاني البرجمي أبو جبيل * لهم في حمالته طويل
فقلت له : خذ المرباع منها * فإني لست أرضى بالقليل
على حال ولا عوّدت نفسي * على علاتها علل البخيل
فخذها إنها مائتا بعير * سوى الناب الرذية ( 5 ) والفصيل ( 6 )
فلا منّ عليك بها ، فإني * رأيت المنّ يزري بالجميل
فآب البرجمي وما عليه * من أعباء الحمالة من فنيل
يجرّ الذيل ينفض ( 7 ) مذرويه * خفيف الظهر من حمل ثقيل !
- 7 -
وقالت ماوية امرأة حاتم ( 8 ) :
أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض ، واغبرّ أفق السماء وراحت الإبل حدبا ( 9 )
هامش
( 1 ) جارم : مذنب .
( 2 ) القماقم : جمع قمقام وهو السيد العظيم ، وهؤلاء الذين وردوا في البيت هم أجداد حاتم .
( 3 ) المرباع : ما يأخذه الرئيس من الغنيمة دون أصحابه وهو ربع الغنيمة .
( 4 ) تؤبس : تروع .
( 5 ) الرذية : الهزيلة الضعيفة .
( 6 ) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه .
( 7 ) قال في القاموس : جاء ينفض مذرويه : باغيا متهدّدا . والمذروان : ناحيتا الرأس مثل الفودين ، ثم استعير للمنكبين والأليتين والطرفين .
( 8 ) العقد الفريد ص 107 ج 1 ، أمثال الميداني ص 123 ج 1 .
( 9 ) الحدب : جمع أحدب وهو صفة للجمل عند الجوع . والحدابير : جمع حدبار وهي الناقة الضامرة .