تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وأنا الذي عقّت عقيقته ( 1 ) ، وأعتقت عن كل شعرة فيها عنه نسمة ثم أنشأ يقول : [ الطويل ]
فإن تنكحي ماوية الخير حاتما * فما مثله فينا ولا في الأعاجم
فتى لا يزال الدهر أكبر همّه * فكاك أسير أو معونة غارم
وإن تنكحي زيدا ففارس قومه * إذا الحرب يوما أقعدت كل قائم
وإن تنكحيني تنكحي غير فاجر * ولا جارف جرف العشيرة هادم
ولا متّق يوما - إذا الحرب شمرت - * بأنفسها نفسي كفعل الأشائم ( 2 )
وإن طارق الأضياف لاذ برحله * وجدت ابن سعدى للقرى غير عائم ( 3 )
فأيّ فتى أهدى لك اللّه فاقبلي * فإنّا كرام من رؤوس أكارم
وأنشأ حاتم يقول : [ الطويل ]
أماوي قد طال التجنّب والهجر * وقد عذرتني ( 4 ) في طلابكم عذر ( 5 )
أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر
أماوي إني لا أقول لسائل * إذا جاء يوما : حلّ في مالنا النّزر ( 6 )
أماوي إما مانع فمبين * وإما عطاء لا ينهنهه ( 7 ) الزجر
أماوي ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت ( 8 ) يوما وضاق بها الصدر
أماوي إن يصبح صداي ( 9 ) بقفرة * من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
ترى إن ما أنفقت لم يك ضائري * وإن يدي مما بخلت به صفر
أماوي إني ربّ واحد أمه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر
وقد علم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر
أماوي إن المال مال بذلته * فأوله شكر وآخره ذكر
وإني لا آلو ( 10 ) بمالي صنيعة * فأوله زاد وآخره ذخر
هامش
( 1 ) العقيقة : شعر كل مولود من الناس . ( 2 ) الأشائم : جمع أشأم وهو ضدّ الأيامن . ( 3 ) عتم الرجل عن الشيء : كفّ عنه بعد المضيّ فيه . ( 4 ) عذرتني : أي رفعت عنّي اللوم ، ومحت الإساءة وطمستها . ( 5 ) العذر : جمع عذير ، والعذير هو الحال ، وأصله العذر ، ويخفّف فيقال عذر . ( 6 ) النزر : القلّة . ( 7 ) نهنهه : منعه . ( 8 ) الحشرجة : الغرغرة عند الموت . ( 9 ) الصدي : ما يبقى من الميت في قبره . ( 10 ) لا آلو : لا أقصر .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 217 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين