5 - عوالي زرقا من رماح ردينة * هرير الكلاب يتّقين الأفاعيا
6 - تفاديتم أستاه نيب تجمّعت * على رمّة من العظام تفاديا
7 - ألم تعلموا أن الأسنّة أحرزت * بقيّتنا لو أنّ للدّهر باقيا
8 - أبينا أبينا أن تضبّ لثاتكم * على مرشقات كالظّباء عواطيا
9 - وقلت لمن أحضر الموت نفسه * ألا من لأمر حازم قد بدا ليا
10 - وقلت لهم ردّوا المغيرة عن هوى * سوابقها وأقبلوها النّواصيا
11 - فما وجدونا بالفروق أشابة * ولا كشفا ولا دعينا مواليا
12 - وإنّا نقود الخيل حتى رءوسها * رؤوس نساء لا يجدن فواليا
13 - تعالوا إلى ما تعلمون فإنّني * أرى الدّهر لا ينجي من الموت ناجيا
- 3 -
وقال عنترة أيضا في يوم عراعر « 1 » : [ الطويل ]
1 - ألا هل أتاها أن يوم عراعر * شفى سقما لو كانت النّفس تشتفي
شرح
5 - يصف رماحه بأنها رماح زرق من صنع ردينة ؛ وهي قبيلة أو امرأة مشهورة بصنعها ؛ وأنها تصوّت كصوت الكلاب رأت الحيّات فنبحتها .
6 - تفاديتم : فديتموها بأنفسكم . وأستاه : أدبار . ونيب : إبل مسنة . ورمة : جسم بال .
7 - المعنى : ألم تعلموا أننا لا نموت إلا في الحرب ، ولا عمل لنا غير الحرب فلا طاقة لكم بنا .
8 - يقال : فلان تضب لثاته على الشيء إذا اشتد حرصه عليه ؛ كقولهم فلان يتحلب فوه ؛ أي يشتهي الحموضة ؛ فيتحلب لها فوه ومرشقات هي الخيل والإبل الطويلات الأعناق . والعواطي : جمع عاطية ، وهي التي مدّت عنقها ، ورفعت يديها تأكل أوراق الشجر .
9 - المعنى : قلت للشجعان الذين لا يبالون الموت أي وقت نزل من مسعدي في خطة حزم أريد تحقيقها .
10 - المغيرة : الخيل المغيرة . وسوابقها : هواديها . وأقبلوها النواصيا : اجعلوا خيلنا تستقبل الهوادي بنواصيها ، وتردّها على أعقابها .
11 - أشابة : أخلاط الناس . ولا كشفا : هم الذين لا يصدقون القتال ، ولا يعرف له واحد .
12 - فواليا : جمع فالية ، من فليت الشعر إذا مشطته ونقيته .
13 - إلى ما تعلمون : أي ما تعلمونه منّا من شدة الحرب ناجيا هاربا .
شرح القصيدة الثالثة 1 - كانت بنو عبس لمّا أخرجتهم بنو حنيفة من اليمامة ، أرادوا أن يأتوا بني تغلب ، فمرّوا بحيّ من
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 86 - 87 .