تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

- 2 -

وقال عنترة يذكر يوم الفروق « 1 » : [ الطويل ]
1 - ألا قاتل اللّه الطّلول البواليا * وقاتل ذكراك السّنين الخواليا
2 - وقولك للشّيء الذي لا تناله * إذا ما هو احلولى ألا ليت ذاليا
3 - ونحن منعنا بالفروق نساءنا * نطرّف عنها مشعلات غواشيا
4 - حلفنا لهم والخيل تردي بنا معا * نزايلكم حتى تهرّوا العواليا
شرح
شرح القصيدة الثانية 1 - كانت بنو عبس خرجوا من بني ذبيان ، فانطلقوا إلى بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، فحالفوهم ، فكانوا فيهم . وكانت لهم خيل عتاق وإبل كرام فرغبت بنو سعد فيها فهمّوا أن يغدروا بهم فظنّ ذلك قيس بن زهير ظنّا وكان رجلا منكر الظن وأتاه به خبر ، فأنظرهم حتى إذا كان الليل أسرج في الشجر نيرانا وعلّق عليها الأداوي وفيها الماء يسمع خريرها وأمر الناس فاحتملوا فانسلّوا من تحت ليلتهم ، وباتت بنو سعد وهم يسمعون صوتا ، ويرون نارا فلما أصبحوا نظروا فإذا هم قد ساروا ، فأتبعوهم على الخيل ، فأدركوهم بالفروق ، وهو واد بين اليمامة والبحرين ؛ فقاتلوهم حتى انهزمت بنو سعد . وكان قتالهم يوما مطّردا إلى الليل وقتل عنترة ذلك اليوم معاوية بن نزال جدّ الأحنف . ثم رجعوا إلى بني ذبيان فاصطلحوا ، فقال عنترة يذكر يوم الفروق : ألا قاتل اللّه . . . الخ . قاتل اللّه : تعجب . وذكراك : تذكرك . 2 - احلولى : أي حلى في عينك وسررت به . 3 - نطرف : ندفع . ومشعلات : كتائب متفرّقة . وغواشيا : غشيت البيوت أو أحاطت بالقوم . 4 - تردي : تسرع . ونزايلكم : أي لا نفارقكم . وتهروا : تجعلوا الرماح تصوّت . والعوالي : الرماح . المعنى : حلفنا لا نترككم حتى تصوّت الرماح ، أي مواضعا . كما قال : تمسكوا فريصته كشدق الأعلم .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 158 - 160 .