- 29 -
وقال « 1 » : [ المتقارب ]
1 - أحار ابن عمرو كأني خمر * ويعدوا على المر ما يأتمر
2 - لا وأبيك ابنة العامر * يّ لا يدّعي القوم أني أفر
3 - تميم بن مرّ وأشياعها * وكندة حولي جميعا صبر
4 - إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ
5 - تروح من الحيّ أم تبتكر * وما ذا عليك بأن تنتظر
6 - أمرخ خيامهم أم عشر * أم القلب في إثرهم منحدر
7 - وفيمن أقام عن الحيّ هرّ * أم الظّاعنون بها في الشّطر
شرح
شرح القصيدة التاسعة والعشرين 1 - حار : مرخم حارث ويجوز ضمه وكسره ويجوز فتحه لاتباعه لفتح ابن . والخمر : الذي خالطه داء أو وجع أو سكر يقال رجل خمر : أي مخامر أو هو الذي يكون في عقب خمار « بضم الخاء وتخفيف الميم » وكأن هنا للتحقيق لا للتشبيه لأنه يريد إني خمر ويؤيده رواية « أحار بن عمرو فؤادي خمر » . ويعدو على المرء : يصيبه . وما يأتمر : ما تأمره به نفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك . ويقال : بل أراد أن المرء يأتمر لغيره بسوء ، فيرجع وبال ذلك عليه ، والائتمار والاستئمار المشاورة وكذلك التآمر وقيل معناه أن الرجل يعمل الشيء بغير رويّة ولا تثبّت ولا نظر في العاقبة فيندم عليه أي يصيبه مكروه ما يأتمر به ويحمل على نفسه .
2 - العامري : من بني عمرو بن عامر بن الأزد .
3 - الأشياع : جمع شيع كبيت صبر جمع صبور ، وهم الذين يصدّون الصبر عند لقاء الأعداء .
4 - استلأموا : لبسوا اللأمات ، جمع لأمة ، وهي الدرع . وتحرّقت : حميت . وقرّ : بارد ، ويروى « واليوم صر » أي شديد البرد يريد إذا كان اليوم باردا ، فإن الأرض تحرق ، لشدّتهم وضغطهم لها بالركض .
5 - تروح : أتروح ؟ وتبتكر : تخرج مبكرا ، ويروى الشطر الثاني :وما ذا يضيرك أن تنتظر6 - المرخ : شجر قصار خوار ضعيف يتخذ منه الزناد ؛ وربما هبت له ريح ، فحك بعض عيدانه بعضا فاحترق ، والمرخ ينبت بالنجد والعشر شجر طوال لين له ورق عراض ينبت بالغور ، والأعراب يعملون بيوتهم من نبات الأرض التي ينزلونها ؛ فإذا رحلوا تركوه واستأنفوا غيره ويفضلون تظليل بيوتهم بالثمام ، لأنه أبرد من ظل الأبنية .
7 - الشطر : جمع شطير ؛ وهو العريب .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 68 - 72 .