36 - فكان تنادينا وعقد عذاره * وقال صحابي قد شأونك فاطلب
37 - فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك السّراة محنّب
38 - وولّى كشؤبوب العشيّ بوابل * ويخرجن من جعد ثراه منصّب
39 - فللسّاق ألهوب وللسّوط درّة * وللزّجر منه وقع أهوج منعب
40 - فأدرك لم تجهد ولم يثن شأوه * يمرّ كخذروف الوليد المثقّب
41 - ترى الفأر في مستنقع القاع لا حبا * على جدد الصّحراء من شدّ ملهب
42 - خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من عشيّ مجلّب
43 - فعادى عداء بين ثور ونعجة * وبين شبوب كالقضيمة قرهب
44 - وظلّ لثيران الصّريم غماغم * يداعسها بالسّمهريّ المعلّب
شرح
36 - تنادينا : أي نداء بعضنا بعضا . وعقد عذاره : إلباسه اللجام . شأونك : سبقنك .
37 - اللأي : البطء . محبوك السراة : مجدول الظهر . المحنب : المقوس .
38 - الوابل : المطر الشديد . الجعد : يريد الغبار المتراكب بعضه على بعض . ثراه : ترابه منصب :
وهو الذي غطى كل شيء كأنه دخان .
39 - بهذا البيت حكمت أم جندب لعلقمة على زوجها فطلّقها وتزوّجت بعلقمة . الألهوب :
الجري الشديد الدرة . الدفعة : الزجر . والانتهار : الأهوج . الأحمق : المنعب ، المصاح عليه .
40 - فأدرك ، لحق الفرس الوحش . لم تجهد : دون مشقّة وتعب . والشأو : الطلق . والخذروف :
الدوارة يلعب بها الصبي ، يشدّها بخيط في يديه .
41 - القاع بطن الأرض والمستنقع ، حيث يجتمع ماء السيل في القاع . واللاحب : الظاهر . والجدد :
الأرض المستوية الصلبة . الملهب : من الإلهاب وهو شدّة الجري ، ويروى « مستعكد الماء » وهو المجتمع ، في مكان « مستنقع القاع » .
42 - خفاهن : أظهرهنّ أي الفئران . أنفاقهن : أحجارهن . الودق : المطر ، يعني أن شدة وقع حوافر هذا الجواد على الأرض أخرجت الفئران من أجحارها كما لو وقع مطر شديد أخافها فتركت أجحارها وخرجت ناجية بأرواحها .
43 - العداء : الموالاة بين الشيئين . والشبوب : الثور المسنّ الضخم ، وهو القرهب ، وإنما خصّه بعد قوله : « ثور ونعجة » لفضيلته على الثيران والنعاج ، لسنّه وقوته وأنه فحلها الذّابّ عنها .
والقضيمة : الصحيفة البيضاء شبّه الثور بها لبياضه .
44 - الصريم : الرمل المنقطع من معظم الرمال . والغماغم : الأصوات تتردد في الحلق . يداعسها :
يطاعنها . والسمهري : الرمح الشديد . والمعلب : المشدود بالعلباء وهي عصبة تشدّ على الرمح وهي طرية رطبة ، ثم تيبس عليه ، فيؤمن تعطفه عند المطاعنة .