54 - وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي
- 3 -
وقال امرؤ القيس أيضا « 1 » : [ الطويل ]
1 - خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ « 2 » لبانات الفؤاد المعذّب
2 - فإنّكما إن تنظراني ساعة * من الدّهر تنفعني لدى أمّ جندب
3 - ألم ترياني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
4 - عقيلة أتراب لها لا دميمة * ولا ذات خلق إن تأمّلت جأنب
5 - ألا ليت شعري كيف حادث وصلها * وكيف تراعي وصلة المتغيّب
6 - أقامت على ما بيننا من مودّة * أميمة أم صارت لقول المخبّب
7 - فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب
شرح
54 - حشاشة النفس : بقيتها وحياتها . والخطوب : الأمور . والآلي : المقصر ، من ألا يألو : إذا قصر .
شرح القصيدة الثالثة 1 - اللبانات : جمع لبانة وهي الحاجة . أم جندب : زوجته الطائية . ولعلقمة في معارضة هذه القصيدة قصيدته :ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقّا كل هذا التجنبوبين هاتين القصيدتين موازنة أدبية طويلة في كتاب : « موقف النقّاد من الشعر الجاهلي » تأليف محمد خفاجي .
2 - تنظراني : تمهلاني . ويروى : تنفعني « وينفعني » بالياء والتاء .
3 - الطارق : الذي يأتي ليلا .
4 - العقيلة : الكريمة من النساء المخدرة . والأتراب : جمع ترب ، وتربك : مساويك في عمرك .
الدميمة : القصيرة ، ويروى لا ذميمة « بالذال » . والجأنب : الغليظ القبيح ، أو الذي يجتنب ويحتقر .
5 - ليت شعري : أي ليت علمي حاضر . والحادث والحديث : الجديد من الأشياء . تراعي :
تحافظ . المتغيّب : الذي تغيب عنها .
6 - المخبب : الساعي بالفساد .
7 - تنأ : تبعد . والحقبة : مدة من الدهر غير مؤقتة . والمجرب : التجربة والباء بمعنى على .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 29 - 38 ، وهي في الديوان من 66 بيتا .
( 2 ) في الديوان : « لتقضي » بدل « نقض » .