فقال الرشيد للأصمعي : هذا حسن ؛ وأحسن منه قوله : [ الطويل ]
فرحنا بكابن الماء يجنب وسطنا * تصوّب فيه العين طورا وترتقي « 1 »
واجتمع عبيد الأبرص وامرؤ القيس يوما فقال عبيد : كيف معرفتك بالأوابد ؟
فقال : قل ما شئت تجدني كما أحببت ، فقال عبيد : [ البسيط ]
ما حيّة ميتة قامت بميتتها * درداء ما أنبتت نابا وأضراسا « 2 »
فقال امرؤ القيس : [ البسيط ]
تلك الشعير تسقى في سنابلها * قد أخرجت بعد طول المكث أكداسا
فقال عبيد :
ما السّرد « 3 » والبيض والأسماء واحدة * لا يستطيع لهنّ الناس تمساسا
فقال امرؤ القيس :
تلك السحائب والرحمن أنشأها « 4 » * روى بها من محول الأرض أيباسا
فقال عبيد :
ما مرتجات على هول مراكبها * يقطعن بعد المدى سيرا وأمراسا
فقال امرؤ القيس :
تلك النجوم إذا حانت مطالعها * شبّهتها في سواد الليل أقباسا
فقال عبيد :
ما القاطعات لأرض لا أنيس بها * تأتي سراعا وما يرجعن أنكاسا
فقال امرؤ القيس :
تلك الرياح إذا هبّت عواصفها * كفى بأذيالها للترب كنّاسا
فقال عبيد :
ما الفاجعات جهارا في علانية * أشدّ من فيلق ملمومة باسا
هامش
( 1 ) البيت في الديوان ص 107 ، وفي الديوان « ورحنا » بدل « فرحنا » .
( 2 ) الأبيات في الديوان ص 83 - 85 .
( 3 ) في الديوان : ما السّود .
( 4 ) في الديوان : أرسلها .