تحليل لمعلّقة زهير
هذه المعلّقة هي أثر آخر من آثار البلاغة العربية القديمة ، يقع في تسعة وخمسين بيتا ، وصاحبها هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني . نشأ في أقاربه بني غطفان وتخرّج في الشعر على خال أبيه بشامة بن الغدير ، وكان يروي لأوس بن حجر أيضا وكان أوس زوج أمه ، فكان شاعرا فحلا ، كما كان صائب الرأي عاقلا حازما حكيما .
وكان يتألّه ويتعفّف في شعره . . . ويدلّ شعره على إيمان بالبعث :
يؤخر فيوضع في كتاب فيدّخر * ليوم حساب أو يعجل فينقم ( 1 )
وفضّله عمر بن الخطاب على الشعراء ، لأنه كان لا يعاظل بين القول ولا يتّبع حوشيّ الكلام ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه ( 2 ) .
وكان زهير أحكمهم شعرا ، وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق وأشدهم مبالغة في المدح ( 3 ) .
كانت حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان تؤرّق زهيرا وتضنيه ، وتثير شاعريته . ولمّا سعى هرم بن سنان والحارث بن عوف المريان في الصلح وحقن الدماء وتحمّلا ديات القتلى أنطقت تلك المأثرة زهيرا ، فنظم معلقته هذه يمدح هذين السيدين ، وينوّه بعملهما الجليل ويدعوا إلى السلم وينفر من الحرب ويصف مآسيها وآلامها ، وهي قصيدة رائعة ، تمتاز بحكمها الكثيرة ، وكان زهير ذا حكمة في شعره . . . وقد بدأ زهير معلقته بذكر الديار وزيارته لهما ووقوفه فيها عشرين عاما
شرح
( 1 ) 45 الشعر والشعراء .
( 2 ) 44 المرجع ، 29 طبقات الشعراء 305 - 2 المزهر ، وراجع 32 الجمهرة . .
( 3 ) طبقات الشعراء لابن سلام .