تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
35 - وكان طوى كشحا على مستكنّة * فلا هو أبداها ولم يتجمجم
36 - وقال سأقضي حاجتي ثمّ أتقي * عدوّي بألف من ورائي ملجم
37 - فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
38 - لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم
39 - جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا ، وإلّا يبد بالظلم يظلم
40 - رعوا ما رعوا من ظمئهم ثمّ أوردوا * غمارا تسيل بالرّماح وبالدّم
41 - فقضوا منايا بينهم ثمّ أصدروا * إلى كلإ مستوبل متوخّم
42 - لعمرك ما جرّت عليهم رماحهم * دم ابن نهيك أو قتيل المثلم
شرح
- واعتمد على أن يناصره ألف فارس من قومه إذا غضبت عبس لقتيلها ، فثارت عبس وتدارك الحارث بن عوف الشرّ ، فدفع لعبس مائة من الإبل دية القتيل ، وتم الصلح بين عبس وذبيان . 35 - مستكنة : مستترة في نفسه ، فلا هو أظهرها حتى يؤخذ الحذر منه ، ولا هو تردد في الإقدام عليها . يتجمجم : يتردد . 36 - أي وقال في نفسه : سأقضي حاجتي بقتل قاتل أخي ، وأدفع عن نفسي بألف فرس ملجم أي بألف فارس من قومي . 37 - أم قشعم : كنية للمنية ؛ ومعنى إلقاء رحلها في مكان تحقّق الموت فيه . والمعنى : فشدّ الحصين على العبسي غدرا من غير أن تعلم بذلك بيوت كثيرة من عبس فكانت تفزع لصاحبها وتدفع عنه ؛ وإنما شدّ عليه عنه موضع تزلّ فيه الموت المحقّق الذي لا يدفع . 38 - يصف جيش عبس الذي لم يعلم بالجريمة ولو علم بها لدافع عنها . ويقول : كان هذا عند رجل كالأسد الذي له لبد على عنقه ، ولم تقلّم أظافره وأنه شاكي السلاح يقذف به في الحروب . 39 - يصف هذا الجيش بأنه جريء ، إذا ظلم عاقب ظالمه سريعا بظلمه ، وإن لم يبدأه الناس باللقاء بدأهم هو بظلمه لثقته بنفسه . 40 - يقال رعت الماشية الكلأ ورعاها صاحبها الكلأ أيضا . والظمء : ما بين الشربتين وحبس الإبل عن الماء إلى غاية النوبة . والغمار : جمع غمر وهو الماء الكثير ويريد بالظمء هنا وبورود الغمار الرجوع إلى الحرب . المعنى : تركوا الحرب وبقوا يتمتعون بنعيم السلم مدة ، ثم عادوا وأوردوا أنفسهم غمارا منها لا تسيل إلا بالرماح والدم . 41 - قضوا : أنفذوا . وأصدروا : أرجعوا . والكلأ المستوبل : هو ما تجده وبيلا من العشب ؛ أي يجلب الوبال ، والمتوخم بمعناه . والمعنى أنهم بمنزل رعي الكلأ الوبيل ، ثم أضرب عن هذا الكلام وعاد إلى مدح الذين أعطوا ديات القتلى فقال لعمرك الخ . 42 - ابن نهيك ؛ والقتيل الذي قتل في المكان المثلم ، ونوفل ووهب وابن المخزم ، كل هؤلاء عقلهم هرم بن سنان والحارث بن عوف ، أي غرموا دياتهم لأولياء دمائهم مع أنهم لم يقتلوهم برماحهم ، وإنما غرموا تبرعا وإيثارا للصلح بين القبيلتين .