تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

المختار من شعر زهير

- 1 -

قال زهير بن أبي سلمى « 1 » : [ الطويل ]
1 - أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدّراج فالمتثلّم
شرح
1 - روي أن ورد بن حابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري ، فتشاجرت عبس وذبيان قبل الصلح ، وحلف حصين بن ضمضم ألّا يغسل رأسه ، حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ؛ ثم من بني غالب ؛ ولم يطلع على ذلك أحدا ، وقد حمل الحمالة ( الدية ) الحارث بن عوف بن أبي الحارثة ، وهرم بن سنان بن أبي حارثة . وقيل : بل إخوة حارثة بن سنان . فأقبل رجل من بني عبس ، ثم أحد بني مخزوم ، حتى نزل بحصين بن ضمضم ، فقال له حصين : من أنت أيها الرجل ؟ قال : عبسي ، قال : من أيّ عبس ؟ فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى بني غالب ؛ فقتله حصين ، وبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان ؛ فاشتد عليهما وبلغ بني عبس ، فركبوا نحو الحارث ؛ فلما بلغه ركوبهم إليه ، وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم ، وأنهم يريدون قتل الحارث ، بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه ، وقال للرسول : قل لهم : الإبل أحبّ إليكم أم أنفسكم ؟ فأقبل الرسول حتى قال لهم ذلك فقال لهم الربيع بن زياد : يا قوم إن أخاكم قد أرسل إليكم ، الإبل أحب إليكم أم ابني تقتلونه مكان قتيلكم ؟ فقالوا : نأخذ الإبل ، ونصالح قومنا ، ونتمّ الصلح ، وكان الصلح قد تمّ قبل ذلك على أن يحتسبوا القتلى ، فيؤخذ الفضل ممّن هو عليه ، وحمل الحارث وهرم الدّيات ، فكانت ثلاثة آلاف بعير ، في ثلاث سنين ، فذلك حين يقول زهير يمدح الحارث وهرما : « أمن أم أوفى دمنة لم تكلم » ؟ وهي أول قصيدة مدح بها هرما ، ثم تابع ذلك بعد . . . أم أوفى : امرأة زهير . والدمنة : ما اسودّ من آثار الدار من الرماد ونحوه . وحومانة : القطعة من الرمل . الدراج والمتثلم : موضعان بنجد . والمعنى : أمن من أم أوفى دمنة لم تتكلم عند وقوفنا عليها وسؤالنا لها : أين أصحابك ؟ أو قولنا لها : ما كان أطيب أيامنا فيك ! .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان 102 - 112 ، وهي في الديوان من 65 بيتا .