إليه وقد أعجب المسلمون في الصدر الأول بحكمه ؛ وفضله بعضهم من أجلها على سائر الشعراء ؛ لما فيها من صدق القول ، وحسن النظر ؛ ولما فيها من نظرات تتفق ومبادئ الإسلام كقوله « 1 » : [ الطويل ]
فلا تكتمنّ اللّه ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم اللّه يعلم
يؤخّر فوضع في كتاب فيدحر * ليوم حساب أو يعجل فينقم
وخير شعره هو في مدح هرم بن سنان ؛ كقوله « 2 » : [ البسيط ]
قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علاقة هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا
ليث بعثر يصطاد الليوث إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
لو نال حيّ من الدنيا بمكرمة * أفق السماء لنالت كفّه الأفقا
وقوله « 3 » : [ الكامل أحذّ ]
دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر
لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة البدر
ولأنت أوصل من سمعت به * لشوابك الأرحام والصهر
ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر
وأراك تفري ما خلقت وب * عض القوم يخلق ثم لا يفري
أثني عليك بما علمت وما * سلفت في النجدات من ذكر
والستر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر
ولما مات هرم رثاه زهير بقصيدته « 4 » : [ الكامل ]
إن الرزية لا رزية مثلها * ما تبتغي غطفان يوم أضلّت
إن الركاب لتبتغي ذا مرة * بجنوب نخل إذا الشهور أحلّت
ينعين خير الناس عند شديدة * عظمت مصيبته هناك وجلّت
ولنعم حشو الدرع كان إذا سطا * نهلت من العلق الرماح وعلّت
هامش
( 1 ) البيتان في الديوان ص 107 .
( 2 ) الأبيات في الديوان ص 77 .
( 3 ) الأبيات في الديوان ص 54 - 56 .
( 4 ) الأبيات في الديوان ص 30 - 31 .