33 - إلى صعب المقادة ذي شريس * نماه في فروع المجد نامي
34 - أبوه قبله وأبو أبيه * بنوا مجد الحياة على إمام
35 - فدوّخت العراق فكل قصر * يجلّل خندق منه وحام
36 - وما تنفكّ محلولا عراها * على متناذر الأكلاء طام
- 25 -
وقال يمدح النعمان بن وائل بن الجلاح الكلبي « 1 » : [ الطويل ]
1 - أهاجك من سعداك مغنى المعاهد * بروضة نعميّ فذات الأساود
2 - تعاورها الأرواح ينسفن تربها * وكلّ ملثّ ذي أهاضيب راعد
3 - بها كلّ ذيّال وخنساء ترعوي * إلى كلّ رجّاف من الرّمل فارد
شرح
33 - المقادة : الانقياد . وذي شريس : أي لا ينقاد ولا يذل لشيء ، فهو شديد المراس .
34 - بنوا مجد الحياة . . . أي لهم ذكر جميل بحسن فعالهم ما دامت الحياة . وعلى إمام : ائتموا بفعل من مضى من آبائهم ، واتخذوه إماما احتذوه .
35 - يجلل : أي يغطي . تقول : جلل السحاب الأرض إذا عمّها .
36 - الأكلاء : جمع كلأ ، وهو العشب . والمتناذر : الذي يخوّف الناس بعضهم بعضا إياه . يقول :
هذه الجبال لا تزال مقيمة قد حلّت عراها على موضع قد تناذره الناس لا يقربونه ؛ من عزّة أهله ومنعتهم ، فحمل هذا بهم لقوته وكثرة جيشه .
شرح القصيدة الخامسة والعشرين 1 - حين أغار النعمان على بني ذبيان أخذ منهم وسبى سبيا من غطفان ، وأخذ عقرب بنت النابغة ، فسألها : من أنت ؟ فقالت : أنا بنت النابغة . فقال لها : واللّه ما أحد أكرم علينا من أبيك ، ولا أنفع لنا عند الملك ، ثم جهّزها وخلاها . ثم قال : واللّه ما أرى النابغة يرضى بهذا منّا ، فأطلق له سبي غطفان وأسراهم وكان ابن الجلاح قائدا للحارث بن أبي شمر ملك غسان ، فقال النابغة يمدحه . المغنى : الموضع الذي أقاموا به . والمعاهد : حيث عهدوا وكانوا . روضة نعمى وذات الأساود : موضعان .
2 - تعاورها : تعاقب عليها . والأرواح : الرياح . والملث : المطر يدوم أياما ولا يقطع . والأهاضيب :
واحدها هضاب ؛ وهي حلبات القطر بعد القطر .
3 - الذيال : الثور الطويل الذنب . والخنساء : البقرة القصيرة الأنف . وترعوي : تصير إليه ، وتأوي نحوه . ورجاف : متحرك لا يتماسك . وفارد : أي منفرد ، أو منقطع من غيره . والمعنى : أن الدار خلت من الأنيس ، وصارت مألفا للوحش .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 39 - 41 .