تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فالطرماح ( 1 ) أحقّ بهذا المعنى ؛ لأنه أخذه فجرّده ؛ وزاد عليه ، وإن كان النابغة اخترعه ، وقول الطرماح هو : [ الكامل ]
يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسلّ ويغمد ( 2 )
فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله : « وتضمره البلاد » وتشبيهه اثنين بقوله : « يبدو وتضمر ، ويسلّ ويغمد » ؛ وجمع حسن التقسيم ؛ وصحّة المقابلة . وقال جعفر ( 3 ) أمام الأصمعي في مجلس الرشيد : لست أقص على شاعر واحد أنه أحسن الناس في بيت تشبيها ، ولكن قول امرئ القيس : [ الطويل ]
كأن غلامي إذ علا حال متنه * على ظهر باز في السماء محلق ( 4 )
وقول عدي بن الرقاع : [ الكامل ]
يتعاوران من الغبار ملاءة * غبراء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا خاسئا * وإذا السنابك أسهلت نشراها ( 5 )
وقول النابغة « 1 » : [ الطويل ]
بأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلت لم يبد منهنّ كوكب
قال الأصمعي : قلت هذا حسن كله بارع ، وغيره أحسن منه ؛ وإنما يجب أن يقع التعيين على ما اخترعه قائله ؛ ولم يتعرّض له أحد ؛ أو تعرّض له شاعر فوقع دونه ؛ فأما قول امرئ القيس : [ الطويل ]
على ظهر باز في السماء محلق
شرح
( 1 ) شاعر مشهور من شعراء الخوارج في عصر بني أمية . ( 2 ) تضمره : تعيبه . الشرف : المكان المرتفع . يسل : يخرج من الغمد . يغمد : يوضع فيه . ( 3 ) ص 61 وما بعدها ، فحولة الشعراء للأصمعي ، وهو جعفر البرمكي الوزير . ( 4 ) الغلام : الخادم . علا : ارتفع . المتن : الظهر . وحال متنه : وسط ظهره . البازي : طائر معروف من طيور الصيد . حلق الطائر : ارتفع في طيرانه . المعنى : كأن غلامي إذا ركب هذا الفرس للصيد فانطلق يعدو به راكب على ظهر باز محلق في وسط السماء . ( 5 ) يتعاوران : يتبادلان الشيء فيما بينهما . خاسئا : صلبا . السنابك : أطراف مقدّم الحوافر . أسهلت : سارت في السهل .
هامش
( 1 ) البيت في الديوان ص 28 .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 152 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين