تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقوله « 1 » : [ الطويل ]
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك أوسع ( 1 )
وقوله « 2 » : [ البسيط ]
من وحش وجرة موشى أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ( 2 )
فقال الأصمعي : أما تشبيهه مرض الطرف فحسن ، إلا أنه هجنه بذكره العلّة وتشبيهه المرأة بالعليل ، وأحسن منه قول عدي بن الرقاع العاملي : [ الكامل ]
وكأنها بين النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ( 3 )
وأما تشبيه الإدراك بالليل فقد تساوى الليل والنهار فيما يدركانه ؛ وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له سيم ؛ حتى يأتي بمعنى ينفرد به ولو قال قائل : إن قول « النمري » ( 4 ) في هذا أحسن لوجد مساغا إلى ذلك حيث يقول : [ الطويل ]
لو كنت بالعنقاء ( 5 ) أو بسنامها * لخلتك إلا أن تصد تراني
وأما قوله :
طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
شرح
( 1 ) عاب الأصمعي هذا البيت لأن الليل والنهار قد تساويا فيما يدركانه ، وإنما كان سبيله أن يأبى بما لا قسيم له المنتأى . الموضع : البعيد . ( 2 ) المصير : جمعه مصران . وجرة : موضع . موشى أكارعه : أي بقوائمه نقط سود الصيقل الحداد . طاوي المصير : ضامره . الفرد : المنقطع القرين الذي لا مثيل له في جودته . ( 3 ) جاسم : موضع . الجآذر : جمع جؤذر وهو ولد الظبي . السنة : النعاس . الحور : أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر كما يقول أبو عمرو والجمهور على أنه شدة بياض العين في شدة سوادها . وامرأة حوراء : بيّنة الحور . ( 4 ) شاعر عباسي مجيد كان منقطعا إلى البرامكة ، واسمه منصور . ( 5 ) العنقاء : طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم ، وتطلق العنقاء على الداهية .
هامش
( 1 ) البيت في الديوان ص 56 ، وفي الديوان : « مدركي » بدل « مدكي » . ( 2 ) البيت في الديوان ص 11 .