بقتل بني أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل ( 1 )
فأين ربيعة عن ربها * وأين تميم وأين الخول ( 2 )
ألا يحضرون لدى بابه * كما يحضرون إذا ما أكل
وارتحل امرؤ القيس حتى نزل بكرا وتغلب ، فسألهم النصر ، وبعث العيون على بني أسد ، فلما كان الليل قال لهم علباء : يا معشر بني أسد ، تعلمون واللّه أن عيون امرئ القيس قد أتتكم ، ورجعت إليه بخبركم ، فارحلوا بليل ، ولا تعلموا بني كنانة ، ففعلوا .
وأقبل امرؤ القيس بمن معه من بكر وتغلب ، حتى انتهى إلى بني كنانة ، وهو يحسبهم بني أسد ، فوضع السلاح فيهم ، وقال : يا لثارات الملك ! يا لثارات الهمام فخرجت إليه عجوز من بني كنانة فقالت : أبيت اللعن ! لسنا لك بثأر ، ونحن من كنانة فدونك ثأرك فاطلبهم ؛ فإن القوم ساروا بالأمس .
فتبع بني أسد ففاتوه ليلتهم تلك ؛ فقال : [ الوافر ]
ألا يا لهف هند إثر قوم * هم كانوا الشفاء فلم يصابوا « 1 »
وقاهم جدّهم ( 3 ) ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا ( 4 ) * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 5 )
وأدركهم ظهرا ، وقد تقطعت خيله ، وقطع أعناقهم العطش ، وبنو أسد جامون ( 6 ) على الماء ؛ فنهد إليهم فقاتلهم « حتى كثرت الجرحى والقتلى فيهم ، وحجز الليل بينهم » وهربت بنو أسد .
فلما أصبحت بكر وتغلب أبوا أن يتبعوهم ؛ وقالوا له : قد أصبت ثأرك . قال :
واللّه ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل ولا من غيرهم من بني أسد أحدا . قالوا :
شرح
( 1 ) جلل : هين .
( 2 ) الخول : جمع خولي ، وهو الراعي الحسن القيام على المال .
( 3 ) الجد : الحظ . والأشقين : جمع أشقى ، ويقصد بهم بني كنانة .
( 4 ) أي بعد جهد ومشقّة ، والضمير في أفلتهن وأدركنه للخيل التي كرّوا بها عليهم .
( 5 ) صفر الوطاب : أي لو أدركوه ، قتلوه وساقوا إبله ، فصفرت وطابه من اللبن .
( 6 ) مجتمعون : مستريحون .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان امرئ القيس ص 45 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .