كتاب الاشتقاق لابن دريد
تسميته
وقد عرف هذا الكتاب باسم « الاشتقاق » وسماه الأزهري في مقدمة التهذيب « كتاب اشتقاق الأسماء » وياقوت « كتاب اشتقاق أسماء القبائل » .
ولعلّ مأخذ هذه التسمية من مقدمة ابن دريد إذ يقول : « فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر وأفخذها وبطونها ، وتجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثنيانها ، وشعرائها وفرسانها ، وجرّارى الجيوش من رؤسائهم ، ومن ارتضت بحكمه فيما شجر بينها ، وانقادت لأمره في تدبير حروبها ومكايدة أعدائها » .
سبب تأليفه
وقد ذكر ابن دريد في هذه المقدمة ما حفزه على تأليف كتابه هذا ، وهو أن العرب كانت لهم في جاهليتهم مذاهب في أسماء أبنائهم وعبيدهم وأتلادهم ، فاستشنع قوم إمّا جهلا وإمّا تجاهلا تسميتهم كلبا وكليبا وأكلب ، وخنزيرا وقردا وما أشبه ذلك ، فطعنوا من حيث لا يجب الطعن . فرأى ابن دريد أن يبيّن لهؤلاء القوم مذهب العرب في هذه التسمية مبينا أسبابها وعلّاتها ، معرّجا في ذلك على الاشتقاق ، وذكر في ذلك جواب العتبى حين سئل : ما بال العرب سمت أبناءها بالأسماء المستشنعة وسمت عبيدها بالأسماء المستحسنة ؟ فقال :
لأنها سمت أبناءها لأعدائها ، وسمت عبيدها لأنفسها . ووجد ابن دريد أن جواب العتبى فيه إيجاز محتاج إلى شرح يوضّحه الاشتقاق .
ولا ريب أن ابن دريد في هذا إنما تدفعه الغيرة العربية أن يرد على الشعوبية ونحوهم بعض مطاعنهم على العرب .