وذكر أبو عبيدة أنّ قوله جل ثناؤه :
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
« 1 » أي مسوّرون ، لغة يمانية . وأنشد أبو عبيدة :
ومخلّدات باللّجين كأنّما * أعجازهنّ أقاوز الكثبان « 2 »
والخلد : ما خطر بالقلب . يقال : ما خلد ذلك بخلدى . ومرّ خالدة وخويلدة .
وخويلد : أبو خديجة صلوات اللّه عليها . واشتقاق ( خديجة ) من قولهم :
خدجت الناقة وأخدجت ، إذا ألقت ولدها ناقص الخلق ، ومنه الحديث :
« كلّ صلاة لا يقرأ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج » . وفرّق الأصمعىّ بين خدجت وأخدجت فقال : خدجت النّاقة ، إذا ألقت ولدها قبل تمام أيّامه وإن كان تامّ الخلق . وأخدجت ، إذا ألقته ناقصا وإن كان تامّ الأيام . فالولد من ذلك خديج ، والنّاقة خادج . والولد من هذا مخدج والناقة مخدج . ومنه قيل لذي الثّديّة صاحب يوم النّهروان ، لأنّه كان يقال مخدج اليد ، أي ناقصها وأخدج فلان عطاء فلان ، إذا بخسه .
واشتقاق ( صيفىّ ) من قولهم : أصاف الرجل فهو مصيف ، إذا ولد له وقد أسنّ . وأربع فهو مربع ، إذا ولد له في شبابه . يقال : رجل مصيف وأولاده صيفيّون ، ورجل مربع وأولاده ربعيّون .
قال : ودخل عمر بن عبد العزيز على الوليد بن عبد الملك ، أو هشام « 3 » ، وهو
هامش
( 1 ) في الآية 17 من الواقعة ، و 19 من سورة الإنسان .
( 2 ) الأقاوز ، بالزاي المعجمة : جمع قوز ، وهو كثيب صغير مستدير ، تشبه به أعجاز النساء .
وفي الأصل « أقاور » بالراء المهملة ، صوابه في اللسان ( خلد ، قوز ) .
( 3 ) ح بخط مغلطاى : « ذكر هشام هنا من أقبح الوهم ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه توفى سنة إحدى ومائة ، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك ، وبعده هشام ، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة » .