ببلادها ، وأنها لم تجد ملك النساء إلا إلى قبح في السّماع ، وضعف في السلطان ، وقلة في بسط المملكة ، وأنها لم تجد لها كفوا غيرك ، فأقبل إليّ واجمع ملكي بملكك ، وصل بلادي ببلادك ، وتقلّد أمري مع أمرك .
فلما قدم رسلها وكتابها استخفّه ذلك ، ورغب فيما أطمعته فيه ، فجمع أهل الحجا من ثقات أصحابه وهو بالبقّة « 1 » ، فاستشارهم ، فأجمعوا على أن يسير إليها ويستولي على ملكها ، وخالفهم قصير بن سعد بن عمرو ابن جذيمة بن قيس بن هليل بن دمي بن نمارة بن لخم ، فقال : هذا رأي فاتر ، وغدر حاضر ، فإن كانت صادقة فلتقبل إليك ، وإلّا فلا تمكّنها « 2 » من نفسك فتقع في حبالها ، وقد وترتها وقتلت أباها ، فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير ، وقال : أنت امرؤ رأيك في الكن لا في الضّحّ .
ومضى جذيمة في وجوه أصحابه ، فأخذ على شاطئ الفرات الغربي ، فلما نزل الفرضة دعا قصيرا ، فقال : ما الرأي فقال : " ببقّة تركت الرأي " « 3 » .
قال : فما ظنك بالزّباء ؟
قال : " القول رداف ، والحزم عثراته لا تخاف " ، واستقبله رسلها بالهدايا والألطاف ، فقال : يا قصير كيف ترى ؟
قال : " خطر « 4 » يسير في خطب كبير " وستلقاك الخيول ، فإن سارت
هامش
( 1 ) في " أ " : بالثقة . بالثاء المثلثة ، والتصويب من " ب " ، ومن " الكامل " ، وقد سبق كلام عنها .
( 2 ) في " أ " فلا تملكها . والتصويب من " ب " وكذلك في " الكامل " كما في " ب " .
( 3 ) ذكر الميداني هذا المثل في " مجمعه " ( 1 / 90 ) بنحوه ، فقال : ببقة صرم الأمر ، وشرح معناه بنحو ما هو هنا من الأحداث ، وقال إن بقة موضع الشام ، ونسب القول إلى قصير بن سعد اللخمي كما هو هنا .
( 4 ) كذا هو هنا : خطر في " أ " ، " ب " ، وفي " الكامل " ، أما في " مجمع الأمثال " ( 1 / 233 ) ففيه : خطب ، وساق قصة المثل بأتم مما ذكره في الموضع السابق .